كلام جميل .. دعاء عبد الوهاب

لما جنانك يبقى ف عينى
دا عين العقل
و اما غيابك يجرح قلبى
و يقتل قتل
و اما ف عز عنادى أجيلك
و اما ازعل منك و اشكيلك
و اما احكيلك
و أغنيلك
و ألقى الصعب ف قربك سهل
يبقى تسمى مشاعرى دى إيه ؟؟

Advertisements

Leave a comment

Filed under Uncategorized

roky

roky

Leave a comment

15/06/2014 · 2:54 pm

الجيش والاخوان علي صفيح ساخن

الجيش والاخوان علي صفيح ساخن
“شهر العسل الذي انتهي قبل ان يبدا”
اذا رغبنا في فهم ما حدث عصر يوم الثالث من يوليو الحالي فلا بد من فهم طبيعة العلاقة بين الاطراف المختلفة لللعبة , أو علي الاقل الاطراف الفاعلة واعني بها الجيش والاخوان المسلمون , وهما الطرفان الرئيسيان , وسوف أحاول رصد العلاقة بينهما خلال الاعوام السابقة للأجابة علي السؤال كيف وصلنا الي عصر الثالث من يوليو ؟
لا يمكن ان نتجاهل ثقافة الجيش المصري وعلاقته بالسياسة خلال الاعوام السابقة والتي يمكن تلخيصها في عاملين رئيسين اولهما : أنه جيش غير مسيس بمعني عدم وجود أي تيارات سياسية داخله وعدم انتمائه لأي اتجاه سياسي محدد , والثاني انه جيش وطني منتمي للوطن والوطن فقط , فلم نري أي دور للجيش في صراعات السلطة قبل ثورة يوليو بين الوفد والاحزاب الاخري ,وعندما قامت الثورة كان من بين اهدافها الستة : بناء جيش وطني قوي سليم , بغرض حماية الثورة والوطن والقيام باعمال خارج الحدود في اطار السياسة الناصرية التي ركزت علي دعم الشعوب الشقيقة في مواجهة تيارات الرجعية والاستعمار , وهي فترة المد الوطني والتي انتهت في اواخر الستينيات بعد هزيمة يونيو غير أن نفس الجيش وبقيادة عرابي هو من وقف في وجه الزحف البريطاني في القرن الماضي دفاعا عن الوطن ووقفت خلفه جموع الفلاحين والبسطاء من شعب مصر في أعظم المشاهد الوطنية التي التحم فيها الجيش والشعب علي مر العصور , نحن باختصار امام جيش وطني وغير مسيس وليس له أي دور في المسار اليومي للاحداث السياسية .
وقد قامت قيادة الجيش في الثلاثين عاما الماضية – فترة حكم مبارك – بتنقية الجيش من جميع العناصر التي تنتمي سياسيا لآي تيار , وهذا الاجراء كان ضروريا بعد أن علم الجميع أن العقل المدبر لعملية اغتيال السادات كان ضابطا في المخابرات الحربية وان القتلة جميعهم كانوا من ابناء هذه المؤسسة , وتوالت خلا ل هذه الفترة التضييق علي جميع عناصر الاسلام السياسي بكل طوائفها وليس الاسلام السياسي فقط بل كل التيارات اليسارية واصحاب النشاط السياسي عموما , فكل من كان له ملف في أمن الدولة تم استبعاده , وأغلب الطلبة الذين شاركوا في مظاهرات بالجامعة أو اعتراضا علي معاهدة السلام تم استبعادهم من التجنيد , وبدأت الاجهزة الامنية في فحص التاريخ العائلي لكل المتقدمين للكليات العسكرية للتأكد من عدم الانتماء السياسي لهم أو لذويهم , حتي من كان له قريب أو صديق مشتبه في نشاطه السياسي كان يتم التضييق عليه , ودفعه الي ترك الخدمة , مما أسفر عن جيش بلا أخوان وبلا أي تيارات سياسية , وليس من العدل أن نقول انه جيش مؤهل ومدرب لخدمة وحماية النظام بل العدل أن نعتبره جيشا مهنيا في خدمة الوطن وهي الحقيقة التي تجلت بوضوح في يناير ومابعدها.
وأذكر عندما أشتكي نظام مبارك من أهدار العملا ت الصعبة في رحلات الحج والعمرة كان الجيش هو أول من بادر بتحجيم هذه الرحلات للافراد وقصرها علي مرة واحدة فقط ومن خلال مؤساساته المعنية , بالاضافة لقرارات اخري بمنع دخول النوادي للمنتقبات واصحاب اللحي , وكلها اجراءات تدور في اطار استبعاد جميع التيارات السياسية من الانخراط في صفوفه وعلي رأس قائمة المستبعدين تيار الاسلام السياسي وفي القلب منهم الاخوان حتي استيقظنا في يناير 2011 علي جيش بلا أخوان وبالطبع بلا سلفيين أو غيرهم .
وعندما قامت ثورة يناير ووجد المجلس العسكري نفسه في قلب الحدث وتدحرجت كرة اللهب حتي استقرت في كوبري القبة , في ظروف ملتبسة وهائمة علي الجميع , وبدأ المجلس في التعامل مع الاخوان باعتبارهم التيار الوحيد المنظم والذي له رأس وذيل بخلاف كل التيارات والائتلافات التي ظهرت وقتها , ولدورهم في الحشد وأصواتهم المرتفعة دائما , وقتها ظهرت كثير من التناقضات بين الطرفين وامتدت فترات المد والجزر بينهما, ويمكن تلخيص ما حدث في عدم ثقة الجيش والمجلس في جماعة الاخون المسلمون وعدم الارتياح لقيادتهم البلاد غير أنهم لم يستطيعوا الوقوف أمام أختيار الشعب وأمام تهديد الاخوان بحرق البلد في حالة عدم الاعلان عن فوز مرشحهم , وقد كان المجلس متخوفا من تسليم البلد للاخوان – كما قال المشير طنطاوي – وحاول أن يماطل ويستبقي بعض السلطات في يده من خلال الاعلان الدستوري غير أنه فشل في مسك العصاة من المنتصف فما كان الاخوان ليسمحوا له بذلك , وانتهي المشهد بالعزل التراجيدي لطنطاوي وعنان , العزل الذي سبب صدمة عصبية لكل افراد الجيش والذي أعتبروه خروجا مهينا وغير مشرف وبدأت موجة الغضب في التصاعد , ويمكن فهم مشهد خروج طنطاوي المؤثر علي كل افراد الجيش علي أعتبار أنهم كانوا ينتظرون التكريم اللائق للقادة – وهذا ما تعودوا عليه – وليس الاطاحة به والذي لم تشفع له قلادة ولا منصب ,
ويبدو أن القائد الجديد كان واعيا بظروف المرحلة حتي أنه استعد لها فظروف منصبه السابق كمدير للمخابرات حتمت عليه الاقتراب من المشهد السياسي وقد فرح الاخوان بوجود اقارب من الاخوان للوزير الجديد معتقدين أنه ضالتهم المنشودة والواقع أن هذا الوزير أو أي أحد غيره كان سيسير في نفس الطريق فالقضية لا يمكن تلخيصها في شخص بعينه ومالم يره الاخوان هو حجم البغض لسياساتهم في الجيش وايضا في الشارع المصري , والمتابع لكل تدريبات وتحركات الجيش خلال الشهور السابقة سيلاحظ التركيز علي قوات معينة وعلي تدريبات خاصة والهدف كان واضحا وهو الاستعداد لما ستأتي به الايام داخليا وليس خارجيا .
وقد ارتكب الاخوان – عن قصد او بدون – مجموعة من الاخطاء القاتلة في حق الجيش من بينها ما حدث في احتفالات اكتوبر والذي حشدوا فيه كل المؤيدين لتيارهم واصحاب اللحي والعمائم وبدأوا يتغنوا بالنصر كما لو كانوا هم من صنعوه ونسوا في غمرة نشوتهم دعوة جيل أكتوبر والذي كان غائبا عن المشهد , الذي ضم فيمن ضم قتلة السادات والذي اراد الاخوان أن يحتفلوا بنصره من خلال تكريم قاتليه , علي أي حال كان المشهد عبثيا ويدل علي أنهم يرتكبون خطأهم التاريخي وهو: الجماعة فوق الوطن , وتوالت المشاهد الكارثية وكلما أتسعت الهوة سمعنا الرئيس مرسي يؤكد ويؤكد علي أنه القائد الاعلي للقوات المسلحة وأن الجميع يأتمرون بأمره وكلما سمعنا منه هذا النشيد تأكد الجميع أن الامور تسير في اتجاه القطيعة وأن الرياح سوف تأتي بما لا تشتهي السفن.
وقد عمق الفشل الاخواني للبلاد الحقيقة التي ترسخت لدي مؤسسات كثيرة ومن بينها الجيش بأنهم غير مؤهلين للقيادة , فالخصام بين الاخوان وكل مؤسسات الدولة بدأ ظاهرا علي السطح فبعد التوتر مع الجيش ظهرت ازمة القضاء والمحاولة المستميتة للسيطرة عليه ثم توالت المؤسسات : فالاعلام فاسد والمثقفون في حاجة الي وزير يردعهم فضلا عن علاقة الاخوان بالشرطة والمتردية أصلا , ولو دققنا في الشهرين الاخريين من حكم الاخوان – مايو ويونيو – لوجدنا أن أغلب المصريين كانوا علي شفا عصيان مدني وهذا الامر قد أثر سلبا علي موقف المؤسسة العسكرية من مؤسسة الرئاسة , وزاد الامور سوءا الموقف من المعارضة السورية ومحاولة زج الجيش في الموضوع والذي قابله الوزير الجديد – السيسي – بالحزم اللازم عندما أعلن عن رفضه للتدخل في سوريا , وأيضا عندما اراد الجيش ان يقوم بعمليات تطهير في سيناء بعد أن ازدادت أعداد التيارات الاسلامية الجهادية هناك , وقتها وقف الرئيس دون تحقيق ذلك بحجة عدم قتل المصريين بعضهم بعضا , علي الرغم من أن الرئيس هو من قام بالافراج عن أعداد كبيرة من هؤلاء الجهاديين وسمح لغيرهم بدخول البلاد بعد أن كانوا علي قوائم الممنوعين .وقد كان موقف الرئاسة من التحقيق في قتل الجنود في شهر رمضان الماضي محيرا للجيش فقد رفضت الاستدعاء الرسمي للقتلة المنتمين الي حماس وأقترح الرئيس علي وزير الدفاع مقابلة خالد مشعل لتسوية الامر , وهذا ما رفضه الوزير معتبرا هذا الموقف تخاذلا في الثأر من ارواح الشهداء , ثم جاء بعدها ما حدث للجنود المختطفين في سيناء والمحاولات الرئاسية المستميتة لأنهاء الموضوع بدون تدخل عسكري من باب المساواة بين الخاطفين والمخطوفين وكلها أشارات مستفزة لكل من يلبس الزي العسكري وكلها تعمق المسافة بين القوات المسلحة وقائدها المنوط بحمايتها وحماية أمن الوطن والذي يثبت كل يوم أنه في وادي والقوات في واد آخر.
وعندما بدأت حملة تمرد في جمع التوقيعات وأنضم لصفوف المطالبين بتنحية الاخوان أغلب فئات الشعب وقتها صدرت دعاوي كثيرة بنزول الجيش وانهاء هذا الوضع بالقوة حتي أن كثيرين مما كانوا يهتفون بسقوط العسكر , طالبوا بنزوله لتخليصهم من حكم الاخوان وعند ذلك أظهر الجيش العديد من التلميحات الخفية مفادها : نحن معكم ولكن أغضبوا أنتم أولا وسوف نتولي نحن الباقي , وكأن الجيش يطلب من الناس النزول في 30 يونيو بكثافة تبرر تدخله , وهو ما قد حدث , فالجيش قد وجد الغطاء الشرعي لتدخله عصر الثالث من يوليو عندما نزلت الملايين مطالبة بالتغيير وانتخابات رئاسية مبكرة , وأثق تماما في ان المشهد لو كان مختلفا أو أقل مما يجب لما حدث أي تدخل , فأنذار الثمانية واربعين ساعة كان قد حدث بعد أن تأكد للجيش من وقوف اغلب فئات الشعب في صف التغيير وما حدث قبلها يمكن اعتباره مناوشات وعمليات شد وجذب , وكان من الذكاء الشديد للجيش أن يبتعد عن دائرة صنع القرار أو علي الاقل لا يحتكره , حتي لا يكرر الخطأ السابق وبذلك ينتهي شهر العسل – الذي لم يبدأ اصلا – بين الاخوان والجيش وتنهي حلقة من حلقات صراع بين قوي رئيسية في المجتمع نسأل الله ان تمر بسلام , ملخص القول هو أن الجيش لا يرغب في حكم الاخوان ويعتبره تهديدا للامن القومي غير أنه ما كان يجرؤ علي التحرك خطوة واحدة بدون دعم شعبي وبدون غطاء من الرغبة الشعبية التي تتوافق معه ولو افتقد الجيش هذا الغطاء الداعم لتحركه لما تحرك من الاصل ولبقي في ثكناته كاظما غيظه كاتما مشاعر بغض لجماعة الاخوان المسلمين صابرا ومحتسبا لمرور ثلاث سنوات أخري من حكم الجماعة .

 

Leave a comment

Filed under Uncategorized

الشعار اﻵن : علي سوريا رايحين شهداء بالملايين

الشعار اﻵن :علي سوريا رايحين شهداء بالملايين

أرجو أن يفسر لي أحد منكم لماذا يقول وزير الاوقاف اﻵن أن الجهاد من أجل سوريا مطلوب وأين كان سيادته من عاميين سابقيين وهل كان الجهاد وقتها غير ضروري وغير ملزم , ولماذا يعقد في مصر اﻵن مؤتمرا موسعا لنصرة المعارضة في سوريا وأين كنا في الفترة الماضية ومنذ بدأت المعارك , وما هو الجديد الذي أتي بالشيخ العريفي ليخطب في جامع عمرو ليحث المصريين علي نصرة المعارضة في سوريا بدلا من أن يجوب المملكة وما حولها , وماهو تفسير قطع العلاقات مع النظام السوري في هذا الوقت بالذات ولماذا لم تقدم مصر علي هذه الخطوة في السابق ,التفسير الوحيد الذي أملكه هو أن امريكا أشارت بأصبعها لكل الخدم والحشم بأن يتحركوا بعد أن أعلنت عن تسليح المعارضة في الاسبوع الماضي وبعد أن أعلنت عن تأكيدات باستخدام بشار لأسلحة كيماوية – بالضبط كما أعلنت عن نية العراق لأمتلاك سلاح نووي – وما كان من التابعين وتابعي التابعين الا أن ينفذوا الاوامر وأن يلتزموا بالمنهج المقرر , خصوصا اذا كان هذا في مصلحتهم حيث يظنون – وان بعض الظن أثم – أنهم يكتسبون شعبية من خلال تشدقهم بعبارات الجهاد والقتال ونصرة الدين ويغازلون السذج والجهلة علي أعتبار انهم حماة الشرع والشريعة حتي لا يتمردوا كما تمرد غيرهم , هذا في رأيي هو السر في اختيار التوقيت , فبعد الانتصار الكبير للقوات النظامية مدعومة بحزب الله في معركة القصير والتي أحدثت شرخا هائلا في ميزان القوي لصالح نظام بشار , أراد محركي قطع الشطرنج أن يعيدوا الميزان الي حالته الاولي حيث لا غالب ولا مغلوب وحيث يطول الطريق الذي بدأوه لضرب الجيش السوري وتركيع وطن وشعب جديد يضاف الي القائمة بعد ما حدث في العراق وبعد تدمير الجيش الليبي وتقسيم السودان , المطلوب اﻵن هو ازاحة سوريا وخروجها من معادلة التوازن لصالح اسرائيل , ولعلي أجزم بأن احتمالية أي انتصار حاسم للمعارضة كان سيؤدي الي تسليح جيش بشار حتي تصبح المعركة مستمرة , واذا كان هذا مخطط امريكي لدعم اسرائيل فما بال جهابذة الحكم عندنا يهرولون وبكل قوتهم لدعم هذا المخطط , هل الجهاد من وجهة نظرهم أن يقتل المسلم أخاه المسلم , ولماذا لا يكون الجهاد ضد عدو واضح وصريح ؟ولماذا ينزعجون من فظائع الجيش السوري ولا يتحرك لهم ساكنا من جرائم المعارضة ؟ لماذا لا يذهبون الي القدس كما قال منظرهم صفوت حجازي :علي القدس رايحين شهداء بالملايين , هل الشعار تحول فجأة الي : علي سوريا رايحين شهداء بالملايين ,صفوت حجازي الذي أعلن بكل فخر عن أمدادات بالسلاح للمعارضة في سوريا ولم يحاسبه أحد علي هذا التصريح ولم يرد عليه أحد علما بأن هذا التصريح يجب أن يحاسب عليه , عموما سوريا لا تحتاج من مصر الي نصرة طرف علي طرف , سوريا ليست في حاجة الي سلاح حجازي ولا متطوعي ابو اسماعيل فسوريا تعاني من حرب أهلية منذ عاميين وتضيع يوما بعد يوم وكل ما تحتاجه هو حل سياسي وسلمي للأزمة التي راح ضحيتها اﻵف من السوريين , ما يحقن الدماء هو حل الازمة واذا أردت الحل فلا تنصر أي من الطرفيين بل يجب أن تقف علي مسافة متقاربة من الجميع اذا كنت ترغب في الحفاظ علي الوطن أما اذا كانت الوطنية والعروبة لا تعني لك أي شيئ واذا كانت أخونة سورية وأسلمة النظام فيها تأتي علي حساب دماء الملايين وعلي حساب ضياع سوريا نفسها فأهلا بك , وتعالي استمع معنا الي الشيخ محمد حسان وهو يعظنا في السياسة كما وعظنا في الدين , والي الشيخ الظواهري الذي يكفر بالديمقراطية التي أخرجته الي النور وجعلته يتكلم ونحن نستمع , والي قتلة السادات الذين يدافعون عن الشرعية التي غابت عنهم عندما قتلوه ,ولتجعل دليلك الي عالم الجهاد صفوت حجازي المدافع الاكبر عن نظرية ارضاع الكبير , ولا تنسي أن عاصم عبدالماجد الذي يفخر بمشاركته في قتل مائة وعشرون مصريا في اسيوط هو من سيأخذ بيدك الي الجنة

Leave a comment

Filed under Uncategorized

سمك لبن تمر هندي

شر البلية ما يضحك , هذا المثل تذكرته وانا أقرأ هذا الخبر ” مكتب الارشاد يجتمع لمناقشة قانون السلطة القضائية ” , وسبب الضحك بسيط جدا وهو : ما علاقة مكتب الارشاد بالقانون ؟ كنت أتصور الخبر علي النحو التالي ” حزب الحرية والعدالة يجتمع لمناقشة القانون ” هذا هو الموقف الصحيح , حتي يعلم القاصي والداني الفرق بين الجماعة والحزب , أنا أتصور أن الجماعة هي جماعة دعوية في الاساس وأنشئت حزبا ليكون ذراعها السياسي , فكل ما يخص الدعوة وأنشاط الجماعة المتعددة هي من صميم عمل مكتب الارشاد , أما كل الانشطة السياسية فهي تدخل في أختصاص الحزب , أما ما يحدث علي الساحة اﻵن فهي فوضي بكل المقاييس , فنحن نقرأ أن نائب مكتب الارشاد يقايل السفيرة الفلانية أو أعضاء الكونجرس , ونسأل أنفسنا : اين يقف الحزب وما هي حدود وأختصاصات الجماعة , فلو ان خيرت الشاطر أو حتي المرشد قابل أي منهما مسئول أو وزير سياسي أو غيرهم باعتبارهم أعضاء في الحزب لكان هذا طبيعيا أم الغريب فأن كل الانشطة السياسية تتم من خلال الجماعة وليس من خلال حزب الحرية والعدالة , حتي أن الرموز البارزة تنتمي للجماعة ولا نكاد نري دورا أو نشاطا مميزا للحزب السياسي , ويبدو والعلم عند ربي أن الحزب هو الديكور أو اليافطة السياسية التي تتحرك من خلالها الجماعة , فاذا كنتم غير موافقين علي عمل الجماعة بالسياسة فخذوا هذا الحزب وسجلوه لديكم كغطاء شرعي وقانوني للجماعة , عموما ليس ما يحدث غريبا اﻵن فالحابل أختلط بالنابل – ولا تسألني معني الحابل والنابل – والسمك أصبح يعوم في بحور اللبن والمليئة بالتمر هندي ومرة أخري لا تسألني لماذا السمك أو اللبن أو حتي التمر هندي , فالعلم عند ربي

Leave a comment

Filed under Uncategorized

الاسلام بين الدين والدولة

موضوع العلاقة بين الدين والدولة من الموضوعات المعقدة والذي يحتاج الي دراسة متأنية والي عقول متفتحة للتعامل معه , وأري أنه من الضروري في البداية أن اسجل اعتراضي الشديد علي طرح السؤال بهذه الصيغة : هل اﻻسلام دين ودولة ؟ فأنا أعتقد أن اﻻسئلة المزيفة والمخادعة تستلزم بالضرورة اجابات مزيفة وخادعة وسؤال ” هل اﻻسلام دين ودولة “ هو من عينة هذه اﻻسئلة , لأنها ببساطة لم تستمد اشكاليتها من الواقع بمعني أنها أسئلة جاءت الينا من أزمنة مختلفة وواقع مختلف وتم فرضها فرضا علي واقعنا المعاصر وفي زمننا هذا وأصبحنا مطالبين بأجابات عليها , فهذا السؤال بالتحديد جاء الينا من عصور النهضة ونشأ في بيئة كانت تحارب سيطرة الكنيسة وكان الهدف من طرحه بهذه الصورة مقاومة سيطرة الكنيسة وابعاد رجال الدين عن التدخل في شئون الحياة حتي لا يفرضون رؤيتهم المتزمتة علي الواقع المتغير في وقت كانت أفكار الكنيسة تمثل عائقا فعليا لكل اشكال التطور العلمي والفكري, وكانت اﻻجابة علي السؤال هي : لا, لا علاقة بين الدين والدولة فالكنيسة مسئولة فقط عن التوعية الدينية وعن اﻻنشطة اﻻجتماعية ولاتتدخل فيما دون ذلك , وبدأ المجتمع الغربي وقتها في فصل كل ما هو ديني وأنزوت الكنيسة في ركن ضيق لم تخرج منه حتي اﻵن .
أما في حالة طرح السؤال اﻵن وفي عصرنا هذا وبين المسلمين وبهذه الصيغة : هل اﻻسلام دين ودولة , فنحن هنا أمام أجابتين كلاهما مر : اما أن نقول أن الاسلام دين فقط ولا علاقة له بالدولة , فنحن عندئذ نحكم بغياب سلطة الدولة ومسئوليتها امام مواطنيها عن تنفيذ كل التشريعات التي جاء بها الاسلام , وغني عن الذكر اختلاف الاسلام في بنيته وتشريعاته عن باقي الديانات , فهو يضم العديد من التشريعات التي تخص الزواج والطلاق والحضانة والميراث والمعاملات كالتجارة والقروض وغيرها , فالاسلام في مفهوم مبسط هو مجموعة من التشريعات والضوابط وهذه التشريعات تحتاج الي سلطة للقيام بها والي جهة مسئولة عن تنفيذها , فاذا حكمنا بغياب الدولة عن تنفيذ أمور الدين فمن يضمن لنا تنفيذ هذه التشريعات ؟ ومن هنا فأنا أري أن أجا بة السؤال بالنفي مرفوضة لأن من المستحيل فصل الدين بتشريعاته وأوامره ونواهيه عن السلطة الحاكمة , اما الاجابة علي السؤال بالاثبات : نعم الاسلام دين ودولة فهي أجابة قد تسير بنا في طريق الدولة الدينية حيث يبتعد الساسة والعلماء والمفكرون عن عجلة القيادة ليمسك بزمامها أهل الفقه وأهل الحديث , ونكون وقتها قد أخضعنا أمور الحياة المتغيرة والمتجددة لقواعد الدين الثابتة, وهي ايضا أجابة غير مرضية ولا موفقة , ولهذا فأنا أحكم بزيف السؤال حيث يقع المجيب عليه في فخ لا يستطيع الفكاك منه .
وللخروج من هذا المأزق فلا يجب أن نطرح السؤال بهذه الصيغة الثنائية المجحفة والتي وان صحت في زمن ومكان سابق فانها لا تصح في هذا الزمان وهذا المكان فلا التاريخ هو التاريخ ولا الجغرافيا هي نفسها ولا العقيدة هي نفس العقيدة ,لذا أري أن نحلل السؤال الي سؤالين فقط حيث لا نجد حرجا في الاجابة عليهما وهما: هل يتضمن الاسلام نظاما ثابتا للحكم ؟ وهل هناك قواعد اسلامية يجب علي الحاكم الالتزام بها ؟وهذان السؤالان هما محور هذا البحث وسنتحدث عنهما بالترتيب .

أولا : الاسلام ونظام الحكم
عرف رسول الله – صلي الله عليه وسلم – الاسلام بأنه أقامة الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا ثم عرف الايمان بانه الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ثم عرف الاحسان بقوله ” تعبد الله كأنه تراه فان لم تكن تراه فأنه يراك ” , فلو كان نظام الحكم في الاسلام ركنا من أركانه لذكره المولي عز وجل في قرآنه ولأوضحه الرسول في أحاديثه ,فجميع الاحاديث المروية عن رسول الله والتي تدعو الناس لاتخاذ امام يمكن أعتبارها حثا علي تنظيم العلاقات الاجتماعية بين الناس في السفر والاقامة حتي تستقيم أمور معاشهم ولا يمكن أن تصنف علي أنها دعوة لنظام حكم بعينه والقرآن نفسه وهو الكتاب المفصل الذي لا ريب فيه ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لا يتعرض لهذه القضية من قريب أو بعيد , الكتاب الذي فصلت آياته أحسن تفصيل لم يحدثنا عن الخلافة ولم يحدد نظاما للحكم , الكتاب الذي قال عنه المولي عز وجل “ مافرطنا في الكتاب من شيئ” لا نجد فيه أي ذكر للامامة أو الخلافة أو نظام الحكم , ولعل حكمة المولي واضحة فكيف لكتاب يتعبد معتنقيه بقرآته والعمل به أن يحدد موقفا معينا من الحكم أو يدعو الناس لنظام بعينه, وخالق الناس هو أول من يعلم بأن الانظمة تتغير والمواقف تتبدل , ونحن المسلمون نؤمن بان ديننا صالح لكل زمان ومكان فكيف نظل علي اعتقادنا هذا أذا أمرنا القرآن بالتمسك باأنظمة ومواقف عفي عليها الزمن ؟ ومعاذ الله ان يحدث ذلك ,ولنضرب مثلا بسيطا علي ذلك , اذا أفترضنا أن الدين من خلال الكتاب أو السنة قد فرض علينا شكلا معينا للحكم وليكن التوريث , فماذا نفعل عندما نري و يري العالم من حولنا أن التوريث هو نظام فاسد وغير مقبول , هل وقتها نكون علي قناعتنا بصلاحية الدين لكل زمان ومكان ؟
ولا يمكن أن نعتد بالرأي الذي يقول أن رسول الله هو أول من أنشأ دولة دينية في المدينة – هذا صحيح ولا يمكن انكاره – غير أنه لم يكن من المقبول وقتها أن يتحكم في أمور الناس غير رسول الله , فهو الذي يقضي بين الناس ويرسل الرسل الي الملوك والامراء يدعوهم للدين الجديد وهو من يرسل أصحابه الي الامصار المختلفة ليدعو الناس الي الاسلام وهو القائد العسكري الذي يقود المعارك أو هو من يعين القادة , وغير ذلك من أمور الدنيا والتي لو دققت فيها لتجدها أيضا من أمور الدين وهي في مجملها وسائل لحفظ الدين والنهوض به ولذلك لم تكن تصح الا من رسول الله ,وقبل ذلك فالرسول الذي عاش بين اصحابه وقتها هو من يتلقي الوحي من ربه ويعلم الناس أمور دينهم , فهو صلوات الله وسلامه عليه – الرسول الذي يبلغ الرسالة “ياأيها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا “ الاحزاب 45 , وهو الحاكم لدولة المدينة “انا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ” النساء 105, والذي يقف علي رأس الدولة ويسوس أمورها , ولو رجعنا قليلا لذلك الزمان ونظرنا جيدا في تلك البيئة لوجدناها بيئة صحراوية ورعوية لا تعرف من أمور الاقتصاد غير الرعي والتجارة وقليل من الزراعة وهو مجتمع قبلي تلعب فيه العصبية والانتماء للقبيلة دورا كبيرا , والعلاقات والانشطة في ذلك المجتمع كانت بسيطة ولم تكن بالتعقيد الذي نعيشه اﻵن , وهذا يعني أن دولة المدينة في زمن رسول الله لم تكن كثيرة الانشطة والعلاقات وكانت دولة بدائية بحيث لم يجد رسول الله أي حاجة لا ستحداث ما رآه عمر بن الخطاب في عصره من استحداث الدواوين وسن القوانين , أي أن دولة المدينة لم تكن سوي دولة بدائية في سياستها وانظمة حكمها وكان وجود الرسول علي رأس الدولة يخدم في المقام الاول دعوته فهو الرسول المبشر والنذير قبل أن يكون الحاكم أو الملك ,ولم نعرف أن الرسول – صلوات الله وسلامه عليه – قد أستحدث في المدينة أي أنظمة للقضاء أو لبيت المال أو أي من أمور الادارة فالناس كانوا يخضعون له بحكم نبوته ورسالته , كان يسلمون أمورهم كلها اليه حبا له وتصديقا برسالته وليس خوفا ورهبة من سطوة الملك وسلطان الحكم
ولم يعرف الخلفاء الراشدون بعد رسول الله نظاما محددا لأختيار الحاكم أو الخليفة , ولفظ الخليفة يعني من يخلف من سبقه فابوبكر خليفة رسول الله وعمر خليفة خليفة رسول الله , حتي أن الفاروق عمر استثقل اللفظ وأمر الناس أن يستبدلوه بأمير المؤمنين , ورسول الله – صلي الله عليه وسلم – لم يوصي بمن يخلفه ولا يمكن اعتبار استخلاف ابي بكر بامامة الناس في الصلاة استخلافا للحكم , غير أن الصديق – رضي الله عنه – عندما حضرته الوفاة أستخلف عمر بن الخطاب في كتاب صريح قرأه عليهم سعد بن ابي وقاص وطلب من المسلمين المبايعة علي ما في الكتاب قبل أن يفتحه ووافقه المسلمون – في أغلب الروايات – علي ذلك تقديرا واحتراما وثقة في أختياره رضي الله عنه , غير أن هذا المسلك لم يسلكه الفاروق عندما طعنه ابو لؤلؤة المجوسي , فقد عين أهل الشوري وهم ستة من أصحاب النبي المبشرين بالجنة , والذي مات الرسول وهو عنهم راضي وطلب منهم أن يختاروا الخليفة, وعندم سأل الناس عمر لماذا لم يستخلف قال رضي الله عنه ” ان استخلفت فقد استخلف من هو خير مني – يقصد الصديق – وان لم أستخلف فقد فعل من هو خير مني – يقصد النبي صلي الله عليه وسلم – “ , وعندما أجتمع أهل الشوري وأختاروا عثمان بن عفان وبايعه المسلمون وأصبح هو الخليفة وحدث في أوخر عهده ما حدث من فتن حتي أجتمع الرافضين لحكمه وقتلوه في بيته , بايع الناس علي بن ابي طالب بعد ثلاثة أو اربعة ايام من مقتل عثمان – في أغلب الروايات – وقبل علي الخلافة عن غير رضي ليعيد زمام الامور الي طبيعتها بعد أن عاث الرافضون وقتلة عثمان في المدينة وأفسدوا فيها . والتاريخ يحكي أن الخليفة الرابع لم يمكث في مدينة رسول الله وهي عاصمة الدولة الاسلامية غير ستة أشهر فقط ثم قضي ما تبقي من ولايته في حروب الرافضين والعصاة والخوارج الي أن انتهي عصر الخلافة وقام معاوية بن ابي سفيان بتدشين المملكة الاموية الجديدة والتي أصر في أن يأخذ البيعة لأبنه يزيد وهو حي حتي يضمن بقاء الملك في عشيرته وقد لخص أحد دعاة بيعة يزيد الموقف بايجاز مذهل عندما وقف في حفل البيعة خطيبا وقال : أمير المؤمنين هذا وأشار الي معاوية , فان هلك فهذا وأشار الي يزيد , فمن أبي فهذا وأشار الي سيفه , في اشارة واضحة الي نهاية عصر البيعة بالاستخلاف أو الاختيار وبداية عصر التوريث بقوة السيف , وخلاصة القول هنا هو لو كان للمسلمين نظاما ثابتا ومحددا لأختيار من يحكمهم لكان الرسول صلوات الله وسلامه عليه هو أول من يخبرنا به ويتبعه أو يعلمه لاصحابه من بعده حتي لا تختلف الامة ويحدث ما حدث بها من فتن
وكما لم يعرف المسلمون طريقة واحدة لاختيار الحاكم فهم لم يعرفوا خلال الخلافة الراشدة – وأحب أن أحصرها في فترة ابي بكر وعمر والسنوات الاولي من خلافة عثمان – أي سياسات محددة لنظام الحكم , بمعني أن منهج الحكم كان يعتمد في المقام الاول علي صفات وشخصية الخليفة , فمصاحبة ابي بكر لرسول الله جعلته لا يحيد عن طريقه وسنته قيد أنمله فهو يبتعث نفس السرية التي أمر الرسول بتجهيزها ويرفض أن يغير أسامة بن زيد لصغر سنه لأن الرسول هو من أوصي به , بل ويستأذنه في بقاء عمر الي جواره ليستعين به , وصفة الاتباع والتي كان الصديق هو راعيها الاول هي من حولته من الرقة واللين والسماحة الي العنف والتشدد مع المرتدين فيأمر بحربهم وتتبعهم في كل الامصار والبلاد لأنهم أمتنعوا عن الزكاة ويقول قولته الشهيرة ” والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه الي رسول الله لقاتلتهم عليه ” , وهذا يؤكد ماأشرنا اليه من أن صفة الاتباع كانت من أهم ما يميز الخليفة الاول , وجاء بعد الصديق من أشتهر بعدله وشدته مع أهل بيته وعامة المسلمين وكانت عبقريته الفذة سببا رئيسيا في اتساع رقعة الدولة الاسلامية وانتشار الدين بين الامصار فكثرت الفتوحات وأمتلأ بيت المال وأقبلت الدنيا علي المسلمين , وشدة عمر وعدله كان يقابلهما لين عثمان وسماحته وتفضيله لأهله من بني أمية فما فعله عمر ناقضه عثمان , غير أن الامام التقي علي بن ابي طالب جاء بعد زمن طويل من الفتن وحاول قدر الطاقة أن يعيد الناس الي زمن الرسول والشيخين فلم يفلح ولم تساعده الظروف , ولا نستطيع أن نلمح نظاما للحكم في عهده حيث كثرة الحروب بين المسلمين والمعارك التي استمرت طوال عهده كانت تمثل عائق وأي عائق لأي تطوير أو تحديث أو تأصيل لنظام الحكم
ولو دققنا النظر في سياسة الفتح كمثال علي الاختلاف بين الخلفاء لوجدناها تتغير من ابي بكر لعمر وعثمان ثم تتمضحل تماما في عصر علي حيث زادت الحروب الداخلية بين المتقاتلين وأضعف الاقتتال بين المسلمين والمسلمين اركان الدولة وطمع فيها الاعداء فكان علي الدولة أن تحمي حدودها من أطماع الجيران بدلا من التوسع والانتشار , وايضا لو قارنا سياسة كل خليفة في بيت مال المسلمين لوجدناها مختلفة فكما التزم ابوبكر بمنهج الرسول ولم يحيد عنه , وجدنا عمر قد أدخل الكثير من التغيرات وأنشأ الدواوين التي لم تكن معروفة لدي المسلمين وقتها وكان رضي الله عنه يري ضرورة الانفاق علي قدر الحاجة , وهي السياسة التي أفاد منها المسلمون في عام الرمادة , وقد وضع نظاما مختلفا لتوزيع الاموال علي المسلمين يراعي فيه سبقهم للاسلام وهجرتهم وجهادهم وقربهم من آل البيت بعد كان الصديق يساوي بين الجميع , وقد أمتنع رضي الله عنه عن دفع سهم المؤلفة قلوبهم رغم النص الصريح عليه في كتاب الله ومخالفا لفعل الصديق في هذا الشأن , وسياسة الفاروق في الانفاق خالفها علي ابن ابي طالب فقد كان يري ضرورة أنفاق كل ما في بيت المال دفعة واحدة حتي لا يبقي فيه درهما ولا دينارا ثم يقوم بنفسه فيكنسه ويصلي ركعتين فيه تقربا الي الله ومخافة أن يكون من المكتنزين الذين توعدهم الله بعذابه , والظاهر هنا أن الحكام في ذلك العصر لم يسيروا علي نهج واحد وكان لكل منهم رأيا متسقا مع شخصيته وصفاته وهذا يعني عدم وجود سياسة محددة وملزمة للجميع أنما المسألة كانت تخضع لأهواء ورؤي كل حاكم أو خليفة رغم أن الجميع كان يبتغي مرضاة الله وهذا ما قصده الخليفة الثالث عثمان بن عفان عندما عوتب علي سياسته في الانفاق وعن عدم اتباعه لمنهج الشيخين ” لقد كان عمر يسترضي الله بالمنع عن أهله وأنا أسترضي الله بوصلهم ” , وهذا ما قصدته بأن الجميع كان يبغي وجه الله بفعله رغم أن الافعال كانت مختلفة واحيانا متناقضة
واذا كان نظام اختيار الحاكم مختلفا واذا كانت السياسات متغيرة بين كل من الخلفاء الاربعة فنحن نلمح ايضا ملمحا هاما وهو عدم تحديد مسئوليات الحاكم أو الخليفة , فلا يوجد توصيف دقيق لأختصاصه ولا حدود لمسئولياته ولا حتي للمدة التي يتولي فيها الخلافة , فالخليفة هو الحاكم حتي يوافيه أجله ولم يعرف التاريخ أي اسلوب أو طريقة لمحاسبة الخليفة ولا كيفية عزله اذا حاد عن الطريق وما حدث عند مقتل عثمان هو أكبر دليل علي غياب المحاسبة والمراقبة وغياب نظام ممنهج للمراجعة فعثمان – رضي الله عنه – لا يري أن يستقيل أو يعتزل لأنه كما قال ” لا أخلع سربالا سربلينه الله تعالي ” وهو يقصد أن الخلافة انما هي تكليف من المولي عز وجل – وليس من الرعية – وهي لباس البسه الله اياه وبالتالي فلا يجوز بأي حال أن يتخلي عنها في الوقت الذي وقف فيه معارضوه بالسيوف أمام بيته مطالبين بعزله حتي أنتهي الامر الي ما أنتهي اليه .
وقد استمرت الخلافة التي نسميها راشدة حوالي عشرون عاما هي كل خلافةابي بكر وعمر والسنوات الاولي لخلافة عثمان وما أتي بعدها لا نستريح أذا وصفناها بالخلافة الراشدة فقد دخل نظام الحكم في نفق مظلم استمر حتي يومنا هذا , فقد سالت دماء كثيرة وقتل المسلمون المسلمين وعرف التاريخ الاسلامي لأول مرة الاقتتال بين أهل الملة , وسقط ما يزيد عن مائة الف مسلم في الجمل وصفين والنهروان ورأي الناس كيف يمثل المسلم بجثة أخيه المسلم وكيف يصل الكيد والعداء بدس السم في العسل للحسن – حفيد رسول الله – ويفتخر قاتله بقوله ” ولله جند من عسل ” ويتعجب المسلمون من زوجة نبيهم والاقرب الي قلبه والتي أمرهم بأن يأخذوا نصف دينهم منها وهي تقف في هودجها يوم الجمل داعمة ومشجعة من خلفها علي قتل الامام علي وانصاره ولم تأخذ بنصيحة أمهات المؤمنين وتعمل بقول الله ” وقرن في بيوتكن ” , ونحن هنا لا نهاجم أحدا ولا نتطاول علي السيدة عائشة – رضي الله عنها – انما نحاول أن ننظر الي بعض مواقف هؤلاء الابرار بمنظار السياسة والحكم – منظار الدنيا – ولا نزكيهيم علي الله ونحسبهم اتقياء بررة ونسأل الله يعفو عنا وعنهم

خلاصة الرأي في هذا الموضوع هو أن الاسلام لم يتضمن نظاما معينا للحكم ولم يحدد أسلوبا واضحا ولم يفرض شكلا محددا له , وبالتالي فتطور أنظمة الحكم وطريقة اختيار الحاكم وتحديد مسئولياته وحدود عمله وكيفية محاسبته هي من المسائل التي تخضع للتبديل والتعديل حسب مصالح الناس المرسلة في كل عصر من العصور , وهذا الرأي لا يعني أن الاسلام لا علاقة له بالدولة , بل الاسلام هو الدين الوحيد الذي أرسي قواعد ثابتة ومبادئ حاكمة وأحتوي علي تشريعات عديدة لا تستقيم الا في وجود سلطة تطبقها وتصونها وهذا جزء آخر من حديثنا

ثانيا : منهج الحكم في الاسلام
والمقصود بالمنهج هنا القواعد والمبادئ العامة والتي يجب علي الحاكم الالتزام بها ويجب علي المسلمين أن يتحروها عند أختيار الحاكم , فليس معني أن الاسلام لم يتضمن نظاما محددا للحكم أن يكون الحكم في جانب والدين في جانب آخر , ليس هذا مقصودا بالطبع ,فنحن مع عدم الفصل بين الدين والدولة رغم أننا لا نعتقد في وجوب شكل معين للدولة غير أننا نثق في ضرورة وجود قواعد حاكمة وهامة يتميز بها الحكم الاسلامي , سنحاول أن نذكرها هنا
أولا: الشوري
الشوري مذكورة في القرآن الكريم في آيتين كريمتين الاولي في سورة الشوري “ والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شوري بينهم ومما رزقناهم ينفقون “ وهي وصف لحال المؤمنين الذين يتبعون أوامر الله ونواهيه ويداومون علي صلواتهم وعباداتهم ويتشاورون فيما بينهم في كل أمورهم , أما اﻻية الثانية فهي في سورةآل عمران وهي موجهة الي رسول الله “ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل علي الله ان الله يحب المتوكلين “ وقد نزلت هذه اﻻيات في خصوص غزوة أحد وما حدث بعدها من تعرض المسلمين للاسف والحسرة بعد قتل رجالهم في المعركة وما حدث بعدها من توبيخ والقاء للتهم
وقد ساق العلامة الرازي وجوها في فائدة أمر الله للرسول بمشاورتهم نذكر منها أنه وان كان أكمل الناس عقلا , الا أن علوم الخلق متناهية , فلا يبعد أن يخطر ببال انسان من وجوه المصالح ما لا يخطر بباله , لا سيما فيما يفعل من أمور الدنيا فأنه صلوات الله وسلامه عليه هو من قال “ أنتم أعلم بأمور دنياكم “وايضا فالامر بالمشاورة بغرض أن يجتهد كل واحد منهم في استخراج الوجه الاصلح لتك الواقعة فتصير الارواح متطابقة متوافقة علي تحصيل أصلح الوجوه فيها , , والمتتبع لسيرة الرسول الكريم سوف يجد أنه قد شاور اصحابه في كثير من الامور مثلما حدث في غزوتي بدر وأحد وأحيانا كثيرة لم يشاورهم فكان يأمر فيطاع , أي أنه لا يوجد تحديد واضح لمسألة الموضوعات محل الشوري ومن هنا فنحن نميل الي أعتبار الشوري مبدأ ومنهجا يجب علي المسلمين الاخذ به ولا نعتقد في كونها نظاما محكما وبديلا جاهزا للديمقراطية الحديثة , فالشوري في معناها الواسع هي مشاركة البعض أو الكل في تدبير الامور وهي بعكس التسلط وانفراد شخص واحد بالامر , اما كيفية المشاركة بمعني اﻵليات المستخدمة ومن هم الاشخاص الذين يعرض عليهم الامر وما هي الموضوعات محل الشوري فهذه أمور لا نجد فيها سياسة واضحة ونعتقد أنها أمور متغيرة تختلف باختلاف الزمان والمكان ولهذا فنحن نراها منهجا اسلاميا عظيما ومبدأ ثابتا لا يصح أن يقبل المسلمون بغيره ,وعليهم أن يطورها في اتجاه مقاصد الشريعة الكبري وبما يتلائم مع مجتمعهم وبيئتهم لا أن يستوردوها جاهزة من الخارج

ثانيا : العدل والمساواة
كان للعقاد – رحمه الله – رأيا محترما في الاديان فقد كان يري أن المسيحية هي دين الرحمة أما الاسلام فهو دين العدل , بمعني أن العدل هو الميزة الكبري والعظمي للدين الاسلامي فالرسالة كانت تدور حول مركزين متلازمين هما التوحيد والعدل , فقضية التوحيد هي القضية الاساسية التي نزل القرآن ليؤكدها وشهادة الا اله الا الله هي الباب الذي يعبر منه غير المسلم للدخول في الاسلام وهي تعني رفض كل ما كان يعبد وقتها و نفي كل معبود ا واثبات العبادة للواحد القهار فهو وحده الجدير بالالوهية , المستحق للعبادة , أما قضية العدل والمساواة بين البشر فهي القضية المركزية الثانية والتي تأتي بعد التوحيد ,
وقد أحصي أحد الباحثين اﻵيات التي حث فيها الله تعالي علي العدل فوجدها حوالي الف آية ولا تقل كل آية عن سطرين وهذا يعني أن الاشارة الي العدل في القرآن تمثل كتابا يزيد عن خمسين صفحة , وقد أنغرست حاسة العدل في نفوس المسلمين فكان من طبعهم حب العدل والنفور من الظلم “ شهد الله أنه لا آله الا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط “ فالجميع يشهد لله بعدله , ولقد عرض الرسول جسمه ليقتص منه من ظن الرسول أنه آذاه وهذا ما فعله عمر بن الخطاب بنفسه ومافرضه علي عامله عمرو بن العاص عندما أشتكي منه القبطي , والعدل ايضا هو ما جعل جبلة بن الابهم يفر من المدينة ليلا ويرتد عن الاسلام عندما أصر الفاروق علي القصاص منه بعد أن لطم أعرابيا داس علي أذاره بحجة أنه ملك واﻵخر سوقة ,فالاسلام ساوي بين عمار وبلال وصهيب من ناحية وعثمان وخالد ومعاوية من ناحية اخري وعمر قال قبل موته “ لو أن سالم – مولي ابي حذيفة- حيا لوليته “ ‘ والرسول المعلم والقدوة هو من غضب عندما طلب منه أحد الصحابة الشفاعة لسارقة بحجة أنها من الاشراف وقال قولته الشهيرة “ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها “ .
ولندقق قليلا في اﻵيات اﻻولي من سورة عبس “ عبس وتولي , ان جاءه الاعمي , ومايدريك لعله يزكي , أو يذكر فتنفعه الذكري “ فرسول الله كان وقتها يجلس مع سادة قريش راجيا الله أن يهديهم ويعز بهم الاسلام , وخلال انشغال الرسول معهم يأتي عبدالله ابن أم مكتوم – وهو من فقراء المسلمين – ويسأل الرسول في الحاح أن يجيبه الي أسئلته , فماذا فعل الرسول ؟ لم يوبخ الرجل ولم يحتد عليه , هو فقط أعرض عنه , هذا هو كل مافعله الرسول وهذا بالضبط الموقف الذي استدعي نزول جبريل بالوحي لاعلان قاعدة هامة وأساسية في الدين الجديد وهو أن الناس سواسية كأسنان المشط لا فرق بين فقير وغني , أبيض وأسود ولببلغ الله رسوله والناس جميعا أن قيم العدل والمساواة في الدين الجديد أهم من دخول بعض اشراف مكة في الاسلام , وأن قاعدة الاسلام الذهبية يجب أن تصل الي الناس مبكرة – وفي سورة مكية – , والقاعدة هي “ لا فرق لعربي علي أعجمي الا بالتقوي “ ,فرسالة النبي للجميع وليست لفئة دون فئة . “ وما أرسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا..””
ولم يكتفي الاسلام بالحديث المجرد عن العدل بل وضع أنظمة تحققه كالزكاة والصدقات وكافة وسائل الانفاق التي حث عليها , حتي أن الالتزام بالعدل – بمعني مقاومة الظلم هو السبب الرئيسي في تحريم الربا “ فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون “ , فقاعدة “ أن الله يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة “ هي بلاشك قاعدة سليمة فالعدل الذي ينعم به المحكومين هو الاساس المتين لاستمرار الانظمة وتطورها أما الظلم فهو الشرارة التي تقوض بناءها , فالتقدم لن يلحق بالمسلمين لكونهم مسلمين بل لكونهم يطبقون العدل والمساواة في كل حياتهم ,ورحم الله ابن القيم الذي أكد هذا المعني عندما قال “إن الله سبحانه أرسل رسله، وأنزل كتبه؛ ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسماوات، فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان، فثَم شرع الله ودينه”

التدرج في تطبيق احكام الشريعة
يروي عن الامام العادل عمر بن عبد العزير أن أبنه عبد الملك عاتبه علي تدرجه في أحقاق الحق قائلا : “يا أبت ما لك لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أُبالي لو أن القدور قد غَلَتْ بي وبك في الحق” فرد عليه الامام قائلا “ لا تعجل يا بني؛ فإن الله قد ذمَّ الخمر في القرآن مرتين, وحَرَّمها في الثالثة, وإني أخاف أن أحمل الحقَّ على الناس جملةً, فيدفعوه جملةً, ويكون من هذا فتنة “ هذا بالضبط ماقصدته من كلمة التدرج . فالتدرج لا يساوي ابطال التطبيق أو تأجيله لأجل غير مسمي بل يعني مراعاة ظروف العصر في تطبيق بعض الاحكام وتأجيل البعض خوفا من حدوث فتنة علي أن يتم تطبيقها فيما بعد عندماتكون الظروف مواتية ,ومن المهم أن نذكر أن هذا التدرج في التطبيق هو ما حدث في كل العصور حتي في عصر الرسول الكريم وعصر الخلفاء من بعده فالشريعة لم تكن مطبقة بشكل كامل وقتها لسبب منطقي وهو أن جناحي الشريعة الرئيسين – القرآن والسنة – لم يصلا الي درجة الكمال الا بعد انتقال الرسول الي الرفيق الاعلي , فالقرآن نزل منجما وفي شكل متواتر علي مدي أكثر من عشرين عاما بداية من ” أقرأ باسم ربك الذي خلق ” حتي آخر آية في القرآن وهذا يعني أن الاحكام كانت تفرض علي المسلمين تباعا ولم تفرض دفعة واحدة وأيضا فسنة رسول الله – وهي الجناح الثاني للشريعة – والممثلة في أقواله وأفعاله وتقريره لم تأتي الينا دفعة واحدة وامتدت من بعثته حتي وفاته – صلي الله عليه وسلم – ولهذا ففي عصر النبوة كان هناك من المسلمين من يشرب الخمر – قبل تحريمه – وكان هناك من يتعامل بالربا قبل أن ينهي الله عنه , والشاهد هنا أن الشريعة لم تطبق كاملة في عصر الرسول وكذلك لم تطبق كاملة في عصر الخلفاء حيث أن الجناح الثالث للشريعة وهو الاجماع والرابع وهو الاجتهاد كانا في بداية تطورهما في ذلك العصر .ويحكي لنا تاريخ الدولة الاسلامية فيما تلي عصر النبوة عن انتشار الخمر والتعامل بالربا والكثير من الممنوعات هذا فضلا علي عصور مظلمة أنتشر فيها القتل وسفك الدماء واباحة الحرمات مع كثرة الظلم وغياب العدل ولا يصح أن نقول أن الشريعة كانت مطبقة في تلك العصور
خلاصة القول أن الكمال هنا هو كمال نسبي وليس مطلقا , وهذا لا يعني تقصيرنا في تطبيق الشريعة وتحقيق مقاصدها , غير أننا اﻵن في أشد الحاجة الي فقه التدرج في التطبيق مثلما حدث هذا التدرج في عصر الرسول والخلفاء من بعده , والغريب أن تعبير تطبيق الشريعة عند أغلب المسلمين يعني تطبيق الحدودفمعني الشريعة لدي الكثيرين تساوي الجلد والرجم والقطع وهذه مغالطة كبري وقعنا فيها عندما أختصرنا الاسلام في قطع يد السارق ورجم الزاني ونسينا كل آيات العدل والرحمة في عصر أنتشر فيه الجوع وكثرت فيه المظالم , فالعجيب أن يكون مقياس تطبيق الشريعة من عدمه هو قطع يد السارق وليس أشباع الناس وسد حاجاتهم ورد الظلم ,وكأن الاسلام قد نزل للقطع والرجم , ولنراجع موقف الخلفاء في تطبيق بعض الحدود في أوقات معينة كما فعل عمر بن الخطاب في عام الرمادة وكما حدث مع عثمان بن عفان مع عبيدالله بن عمر عندما قتل الاخير الهرمزان فقضي له بالدية يدفعها الخليفة من ماله الخاص ولم يقتص منه أو حتي يغرمه حتي لا يقال قتل عمر أمس واليوم يقتل ولده , فعثمان – رضي الله عنه- في موقفه هذا قد رأي المصلحة في عدم تطبيق الحدبغرض تجنب الفتنة المتوقعة , ولا أحب أن يكون الحديث عن الشريعة هو حديث عن الحدود فهذا هو الخطأ الذي نحاول تجنبه , فالفقهاء في السابق قد حددوا مقاصدها الكلية في خمسة مقاصد ( الدين والنفس والعقل والنسل والمال ) وكما قال الامام ابوحامد الغزالي : ” ان مقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم..فكل من يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة.. وكل مايفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة.. وتحريم تفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل ألا تشتمل عليها ملة من الملل وشريعة من الشرائع التي أريد بها اصلاح الخلق.” وهناك من يطالب باضافة مقاصد جديدة حسب حاجات جديدة استجدت في عصرنا هذا – كتوفير حرية الرأي وحقوق الانسان وحق التعليم والصحة وغيرها , علي أي حال فمقاصد الشريعة متعددة والحفاظ عليها واجب ملزم للجميع .

وهناك حقيقة لا بد أن نؤكد عليها وهي حاجة الاسلام والمسلمين في هذا العصر الي التجديد والي الاجتهاد في كل الامور , والمقصود بالتجديد أو الاجتهاد هو أعادة قراءة كل الاصول في ضوء المعارف الجديدة والظروف الحالية وليس المقصود كما يقول بعض العلماء “ تنقية الدين من الشوائب التي علقت به “ فالمسألة أكبر من ذلك بكثير فحاجتنا اﻵن ملحة الي أعادة النظر في كثير الامورولعل ذلك يكون طريقنا الوحيد للنهوض بأحوال المسلمين في زمن أصبحوا فيه عالة علي الامم كلها , فلا يعقل أن تكون مصادرنا كلها تنتمي الي القرن الثالث أو حتي القرن السابع الهجري , فأين كنا خلال السبعة قرون الماضية ؟ هذا سؤال يحتاج الي جهد خارق للأجابة عليه ,أما الاجابة السهلة : بأننا نمتلك كل الاجابات وأن العلماء القدامي قد وضحوا لنا كل شيئ وليس في الامكان أبدع مما كان فهذه والله الكارثة التي أسأل الله أن ننجو منها .
خلاصة الرأئ يمكن أن نوجزها في كلمات : لم يحدد الاسلام نظاما معينا للحكم ولا يمكن أعتبار الخلافة أصلا في الاسلام غير أنه الدين الوحيد الذي أوجب العديد من التشريعات علي معتنقيه وهذه التشريعات تحتاج الي سلطة لتنفيذها وبالتالي كان هناك العديد من الاسس والمبادئ الواجب تطبيقها في المجتمعات الاسلامية وعلي السلطة الحاكمة ان تقوم بتنفيذها , فالاسلام لم يهتم بشكل الحكم بقدر ما أكد علي مضمونه فالحكم العادل والديمقراطي والذي تطبق فيه الاحكام الشرعية ويحفظ للناس دينهم وأنفسهم وعقولهم ومالهم ونسلهم هو حكم اسلامي بلا شك. نحن لسنا مطالبين بتقليد السابقين , وأيضا لا نسعي الي استيراد أفكار ومبادئ ومناهج الغرب, ومن هنا نشأت حاجتنا الملحة للاجتهاد والتجديد , نحن في حاجة للبحث عن صيغة شرعية وعصرية في نفس الوقت , فحاجتنا للنهوض بالامة واللحاق بالعصر لا يمكن أن تكون علي حساب ديننا الذي نعتز به والذي هو أصل هويتنا
ووجودنا ذاته

عادل شتيه
القاهرة – ابريل 2013

Leave a comment

Filed under Uncategorized

التطبيق الكامل للشريعة , متي حدث ؟

أعجبني ما قاله المفكر المغربي محمد عابد الجابري فيما يخص قضية تطبيق الشريعة تطبيقا كاملا , فهو يستنكر حدوث هذا التطبيق الكامل في كل العصور بما فيها عصر الرسول -صلي الله عليه وسلم – وعصر الخلفاء من بعده لسبب منطقي وهو أن جناحي الشريعة الرئيسين – القرآن والسنة – لم يصلا الي درجة الكمال الا بعد انتقال الرسول الي الرفيق الاعلي , فالقرآن نزل منجما وفي شكل متواتر علي مدي أكثر من عشرين عاما بداية من ” أقرأ باسم ربك الذي خلق ” حتي آخر آية في القرآن وهذا يعني أن الاحكام كانت تفرض علي المسلمين تباعا ولم تفرض دفعة واحدة وأيضا فسنة رسول الله – وهي الجناح الثاني للشريعة – والممثلة في أقواله وأفعاله وتقريره لم تنزل ايضا دفعة واحدة وامتدت من بعثته حتي وفاته – صلي الله عليه وسلم – ولهذا ففي عصر النبوة كان هناك من المسلمين من يشرب الخمر – قبل تحريمه – وكان هناك من يتعامل بالربا قبل أن ينهي الله عنه , والشاهد هنا أن الشريعة لم تطبق كاملة في عصر الرسول وكذلك لم تطبق كاملة في عصر الخلفاء حيث أن الجناح الثالث للشريعة وهو الاجماع والرابع وهو الاجتهاد كانا في بداية تطورهما في ذلك العصر .ويحكي لنا تاريخ الدولة الاسلامية فيما تلي عصر النبوة عن عدم أختفاء الخمر والتعامل بالربا وغيرها من الممنوعات وعن عدم تطبيق الشريعة علي القاتل عمدا – راجع ما حدث مع عبيدالله ابن عمر عندما قتل الهرمزان فور مقتل ابيه -هذا فضلا علي عصور مظلمة أنتشر فيها القتل وسفك الدماء واباحة الحرمات مع كثرة الظلم وغياب العدل ولا يصح أن نقول أن الشريعة كانت مطبقة في تلك العصور
خلاصة القول أن الكمال هنا هو كمال نسبي وليس مطلقا , وهذا لا يعني تقصيرنا في تطبيق الشريعة وتحقيق مقاصدها , غير أننا اﻵن في أشد الحاجة الي فقه التدرج في التطبيق مثلما حدث هذا التدرج في عصر الرسول والخلفاء من بعده , ويحضرني موقف الامام العادل عمر بن عبد العزيز مع ابنه ووزيره عبدالملك الذي دخل على أبيه يوماً, وقال:(يا أبت ما لك لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أُبالي لو أن القدور قد غَلَتْ بي وبك في الحق) وهو هنا الشاب التقي في اندفاع وعجلة والذي يريد تطبيق الحق كله في دفعة واحدة امام والده التقي الورع المتفهم لطبيعة الناس في عصره والذي يجيبه ( لا تعجل يا بني؛ فإن الله قد ذمَّ الخمر في القرآن مرتين, وحَرَّمها في الثالثة, وإني أخاف أن أحمل الحقَّ على الناس جملةً, فيدفعوه جملةً, ويكون من هذا فتنة).

Leave a comment

Filed under Uncategorized