النصر والهزيمة


خرج علينا الدكتور محمد بديع  -المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين – بنظرية جديدة عن النصر والهزيمة وعن أسباب الهزائم التي عصفت بآمال الشعب المصري خلال الستين عاما الماضية , وتتلخص النظرية في أن كل اضطهاد تتعرض له جماعة الإخوان لابد أن تتبعه هزيمة نكراء للأمة وخذ عندك ياسيدي : زج الإخوان في سجون عبد الناصر بعد الثورة أعقبه مباشرة هزيمة 56 , أما تصفية الإخوان في الستينات فكان جزاؤه هزيمة 67 , أي أن كل ما تعرضت له البلاد من نكسات كان سببه – كما شرح لنا فضيلة المرشد – هو الظلم الواقع علي الإخوان , وهذه نظرية جديدة يمكن أن ندرسها في المعاهد العسكرية بدلا من النظريات الفاشلة التي يتعلمها الضباط والجنود الآن وبالتأكيد فلا يوجد أي داعي للأخذ بأسباب النصر مادمنا نعرف أن رفع الأخوان عاليا هو الضمانة الأكيدة للنصر , وأن الهزيمة هي ما نستحقه  طالما وقع الظلم علي الجماعة , يا سادة يا كرام النصر له أسبابه الموضوعية ولو كان المولي – سبحانه وتعالي – يريد النصر علي طول الخط لجماعة المسلمين لما حدثت الهزيمة في أحد , الدرس المستفاد من هذه المعركة هو ضرورة تنفيذ أوامر وتعليمات القائد أثناء القتال  وعندما لم ينفذ  المسلمون توجيهات القائد  وسعوا للبحث عن الغنائم كانت النتيجة المنطقية هي الهزيمة ولم يقل أحد وقتها كيف نهزم والرسول – عليه الصلاة والسلام – بيننا ؟ ولم يقل أحد أن  الهزيمة كانت انتقام من الله ,  معاذ الله فالجيش المهزوم كان علي رأسه أفضل خلق الله ,  أما الدرس العام والذي يجب علينا أن نتعلمه نحن في هذا الزمان فهو أن المسلمين لن ينتصروا في أي معركة طالما  لم يأخذوا بأسباب النصر ولم يستعدوا جيدا بالسلاح والذخيرة والتدريب والتخطيط والإعداد والتجهيز والسرية والكثير الكثير من أسباب القوة التي أمرنا الله  أن نعدها , والتاريخ الإسلامي  يشهد انتكاسات كثيرة تؤكد هذا المعني ,فانكسار الدولة الأموية والعباسية والعثمانية وما حدث للأندلس كانت له أسبابه المادية والموضوعية  المعروفة للجميع , ينتصر الجيش وعلي رأسه قائد فاجر إذا تم إعداده جيدا وينهزم الجيش ولو كان علي رأسه المصطفي صلي الله عليه وسلم إذا كان هناك تقصيرا أو انفلاتا هذا هو الدرس ,  أما أن نختصر أسباب هزائمنا في الظلم الواقع علي الإخوان أو علي أي جماعة مهما كان شأنها فهذا هو التفسير الباطل والذي يريد فضيلته أن نتبناه حتى تكون الرسالة واضحة لمن يأتي مستقبلا : إياكم وظلم الإخوان , ونحن نرجو من الله مستقبلا ألا يظلم أحد من الإخوان و ألا يظلم أحد من غير الإخوان سواء كان مسلما أو غير مسلم فالظلم ظلمات يوم القيامة .  

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s