عشرة أسباب لعدم نزول التحرير

أولا: عدم قناعتي الكاملة بأهم أسباب النزول وأقصد بطء إجراءات المحاكمات لرموز النظام السابق ، والحقيقة أننا نعاني من سنين من بطء إجراءات التقاضي وهي مشكلة مستعصية لدينا وعمرها طويل ، هذا يحدث في الأوقات العادية فمابالك في ظروفنا الحالية فالقضايا تضاعفت عددا وحجما وبالتالي فالتأخير متوقع وغير مستغرب ، الأهم من السرعة هو التأكد من تطبيق العدالة علي الجميع

ثانيا : ماتم الإعلان عنه من خسائر لجانب واحد في الاقتصاد – البورصة- بعد أحداث 28 يونيه كان حوالي 7 مليار جنيه فالسوق مضطرب والأجانب يفضلون البيع في هذه الظروف وبالتالي فالخسارة كانت فادحة ، والمقصود أن المليونيات المتتالية تؤثر سلبا علي العملية الاقتصادية

ثالثا: عودة الأمن ورجوع هيبة الدولة هي من أهم أولويات المرحلة الحالية وبالتالي فان تعريض هذا للخطر ليس خطأ بل خطيئة .والمطلوب حاليا الإجابة علي أسئلة من عينة كيف يرجع الأمن للشارع وكيف تكون العلاقة بين الشرطة والشعب علاقة صحية وهذا مطلوب وبشدة ولايصح ان نضع الشرطة في مواجهة دائمة مع الناس في الشارع. وخروج الناس في مظاهرات يومية سوف يضعنا أمام مواجهة غير مطلوبة حاليا

رابعا: التراجع الحاد للوضع الاقتصادي كان له تأثير قوي علي رأي الشارع في الثورةوماذا قدمته للناس وقد ازدادت في الأيام الأخيرة اعداد الغير المتعاطفين بل والناقمين علي شباب الثورة فهم من وجهة نظرهم متهمون بوقف حال البلد ،لذا يجب مراعاة الأعداد الغفيرة والتي تأثر دخلها سلبا حتي لا تتحول إلي كرة لهب تضر ولاتفيد

خامسا: أسلوب المظاهرات عندنا يتم بشكل عشوائي فإذا كنا ننادي بالحق في الاحتجاج المشروع فلابد أن تكون الوسيلة مشروعة أيضا فالهدف من المظاهرة لابد أن يكون واضحا ومعلنا وعليه توافق من اغلب القوي كما أن مدة المظاهرة لابد أن تكون محددة وماهي الشعارات المرفوعة والمسارات والأماكن المحددة للمتظاهرين وهل يكون هناك اعتصام أو لا ، كل هذه الموضوعات هامة وضرورية وواجبة التنفيذ ، وبالتأكيد فكلها أمور غائبة عنا .وميدان التحرير اﻵن ليس هو الميدان من 5 شهور مضت فالمكان الذي كان رمزا للثورة اصبح مرتعا للبلطجة والاجرام

سادسا : المجلس العسكري الذي يحكم اﻵن يتعامل مع البلاد علي أساس انه يدير أزمة وليس علي أساس أنه يحكم أمة ويضع نظما ثابتة لوطن جديد ، وهو غير مؤهل لهذه المهمة وكل مايفعله هو اطفاء الحرائق هنا وهناك إلي أن تنتهي الانتخابات ولانلومه علي حياديته وموقفه الغير مسيس وكل مانتمناه أن تنتهي مدته في أسرع وقت ممكن وبالتالي فأي مطالب تعرقل هذا الهدف لن تكون صائبة

سابعا: هناك حالة من الضبابية فيما يتعلق بالثورة المضادة والحزب الوطني والسلوك الاجرامي لبعض الفئات ومن له مصلحة في اجهاض نتائج الثورة ومن الضروري التفرقة بين من يدفعنا للخلف ومن يدفعنا للإمام، حتي أن كثير من الأمور أصبحت في حاجة إلي لجان لتقصي الحقائق فالحقائق تائهة وفي قلب الأحداث لن نستطيع أن نميز الصالح من الطالح ولا يمكن أن نطلب من البلطجية أن يضعوا شارة بلون معين وأن يضع شباب الثورة شارة بلون مخالف حتي نستطيع التمييز وما حدث يوم 28 يونيو يثبت صحة هذا الكلام فهناك مائة تفسير لما حدث ولهذا عندما تختلط الأمور بهذا الشكل فمن الواجب ان نصبر قليلا حتي نتمكن من الرؤية بوضوح.

ثامنا: هناك قوي كثيرة يمكن أن تقاوم المظاهرات بل يمكن أن تشتبك معها وهذا واضح من متابعات ردود افعال كثير من الناس علي الانترنت والفيس بوك ، ونحن لا نحب أن يتم جرنا الي اشتباكات بين العائلة الواحدة وبين ابناء الشعب الواحد فتجنب الفتن واجب علي الجميع .واذا كنا نطالب بتجنب المواجهة مع رجال الامن فمن باب اولي أن نمنع المواجهات بين الاسرة الواحدة

تاسعا: ضرورة التفرغ لما هو أهم من مظاهرات الغضب فبدلا من التركيز علي سرعة محاكمة فاسد أو لص كان من الاولي أن نبني نظاما يحارب الفساد واللصوصية حتي لا يظهر لص جديد ، ما ينقصنا في مصر هو النظام أو المنظومة ، لايمكن أن نحاكم مجموعة من الفاسدين وبعد ذلك لا نغير أي شيئ في انظمتنا وقوانينا وسلوكنا حتي نفاجئ بظهورالف لص وفاسد ، نحن في مرحلة وضع أساس لبناء جديد فلنبتعد قليلا عن العصبية وننظر الي الأمام في أمل بدلا من النظر للخلف ونحن غاضبون.

عاشرا : لم يحدث في تاريخ الشعوب ان تغير نظاما بين ليلة وضحاها فلا يوجد مفتاح يمكن بالضغط عليه الحصول علي الحرية أو تطبيق الديمقراطية فهذه تجارب نتعلمها من الممارسة ولا نقول التجربة التركية – أو حتي الدانماركية – هي الافضل لا يوجد نظام قياسي نستطيع القياس عليه فالشعوب والثورات ليس لها نظام ” ايزو” كما للمنتجات ولا نستطيع ان نجزم بأن ما ينجح في بلد آخر قد يكون مفيدا عندنا وأن هناك خطوات مسلسلة يجب أن نتخذها ، ماأقصده أن ما تحقق من الثورة في هذه الفترة هائل وعظيم وليس من الحكمة الاستعجال فالسرعة الزائدة قد تكون سببا في انقلاب العربة – لا قدر الله – نسأل الله أن تسير بنا العربة حتي نصل إلي ما نرجوه من دولة عصرية في أمان ، قولوا يارب

 

1 Comment

Filed under Uncategorized

One response to “عشرة أسباب لعدم نزول التحرير

  1. اتفق تماما على ان المتضررين من التدهور الاقتصادى بعد الثورة سيصبحون كالقنبلة الموقوتة لا نعلم متى ستنفجر.. لاننى اعرف اشخاصا كثيرة فقدت دخلها ووظيفتها بعد احداث الثورة و الكثير منهم لديه اسرة واطفال يعولهم.. ففى هذه الحالة يتراكم لدينا اعددا كبيرة من افراد المجتمع تحمل الثورة مسؤولية التدهور الاقتصادى مما يزيد من حدة الانقسامات الداخلية بين افراد الشعب الواحد بالرغم من اتفاقهم على اهداف الثورة الاولى وهى ضرورة تغيير النظام

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s