الساق الثالثة هل نبترها ؟

أي مجتمع حديث يرتكز في بنائه علي سلطات ثلاث نعرفها جميعا وهي السلطة التشريعية المسئولة عن القوانين والتشريعات المختلفة والسلطة التنفيذية المنوط بها تسيير الأعمال وتنفيذ المشروعات في جميع المجالات وثالثة السلطات هي السلطة القضائية والتي يجب ان تكون مستقلة عن باقي السلطات حتي تقوم بدورها في تطبيق القانون ، ونحن في مصر الآن فقدنا الأولي والثانية ، فليس لدينا برلمان مسئول عن التشريع وإصدار القوانين بعد أن تم حله من شهور ، وأيضا السلطة التنفيذية غير موجودة حيث تم عزل الرئيس وحل مجلس الوزراء – وبالطبع  المجلس الحالي مقيد الصلاحيات – ومنذ أيام تم حل المجالس المحلية ، وبرغم أن المجلس العسكري يقوم بجزء من هذه الأدوار إلا أنها فترة مؤقتة وتنتهي ، بقي لنا الآن السلطة الثالثة وهي السلطة القضائية فهل من المعقول أو المقبول أن نقضي عليها هي الاخري ؟ هذا هو السؤال المطروح علي كل من يشكك في القضاء الآن ، فعندما يصدر القضاء حكمه فلا نملك غير أن نسمع وأن نطيع وإذا كان الحكم جائرا من وجهة نظرنا فالقانون قد كفل لنا إجراءات للطعن والاستئناف أما ما يحدث الآن من تعدي علي المحاكم وعدم قبول أحكام محددة صدرت ضد وزراء ومسئولين في النظام السابق  وإهانة القضاة لرغبتنا في ان تكون الأحكام علي هوانا فهذه أمور تدخل في باب تدمير السلطة الوحيدة الباقية لنا حتي الآن  ، فنحن الآن نسير علي ساق واحدة بعد أن كنا نسير علي ثلاثة فهل الحل هو بتر الساق الباقية أو المحافظة عليها؟  ما دفعني لهذا الكلام هو ما حدث في مدينة السويس خلال الأيام الماضية حتي أن عنوان جريدة الشروق يوم الخميس 7 يوليو كان  ” السويس تشتعل ” وتتلخص أسباب الغضب الشعبي هناك في عدم الرضي عن أحكام القضاء فيما يخص قتل المتظاهرين ، حيث حكمت المحكمة بالإفراج بكفالة عن المتهمين في قضايا قتل المتظاهرين وبعد أن اعترضت النيابة علي الإفراج وطعنت في الحكم  تم رفض الطعن أمام دائرة أخري بما يعني أن هناك دائرتين قامتا بالنظر والفحص وتم اتخاذ نفس القرار ، وبالمناسبة لو كان قرار المحكمة مسيسا لكان من باب أولي قبول الطعن تفاديا لغضب الناس وتحسبا لغضب الشارع في مصر كلها قبل يوم الجمعة 8 يوليو ، المناظر التي رأيناها في الشارع السويسي لا ترضي أحد فالغضب عارم والفوضي شديدة وأعمال العنف مروعة فما هي مطالبنا بالتحديد  ؟ هل نطلب من القاضي حكما نتفق نحن عليه ويخالف ماأستقر في يقينه ؟ أم نطلب من الحكومة الضغط علي وزير العدل ؟ أو نطلب من المجلس العسكري الضغط علي الجميع وإعطاء الأوامر بحكم بعينه ؟ هل هذا ما نطلبه ؟  أعتقد أنه مهما كان اعتراضنا علي الأحكام الصادرة فهذا لا يعطينا الحق في حرق السيارات وإغلاق الطرق ، هناك ألف طريقة وطريقة للاعتراض والتعبير عن الغضب ولكننا للأسف في مرحلة لا نعرف فيها غير التدمير والتكسير وإغلاق الطرق فلا يمر يوم دون أن نقرأ عن قيام جماعة بغلق الطريق الفلاني أو العلاني لسبب عدم رضاهم عن قرار أو أن حكم المحكمة لم يصادف هواهم أو لمجرد تأخير الإسعاف عن الحضور بعد حادثة ، وللأسف فالإعلام  يدعم هذا المشاعر الرخيصة ، مشاعر الانتقام والتشفي والإثارة بحثا عن دور أو سبق يفيد في زيادة حجم الإعلانات وكل ذلك علي حساب الوطن ، الوطن المبتلي بعشرين برنامج للثرثرة ووجع القلب .

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s