ما يحدث في مصر الان

ما يحدث في مصر الآن لا يبعث علي القلق فقط بل يدعو للرعب فالشباب الثائر مصر علي دفع الأمور إلي حافة الهاوية ، ولا يستطيع أحد أن يتوقع القادم ، من أين لكل هؤلاء الشباب بهذه الروح الانتقامية ؟ من الذي جعل البعض منهم يفكر في أن يثأر بنفسه من قتلة المتظاهرين بحجة بطء إجراءات التقاضي والحسم البطئ ؟ هل نتوقع قريبا ظهور ميليشيات ثورية تقوم بأعمال القتل ؟ أم أن نظرية تغيير المنكر باليد عادت للظهور في ثوبها الجديد ؟  هل الثورة أعطت كل منا تصريحا مفتوحا بالتصرف كما يحلو لنا ؟ كل جماعة أو ائتلاف تجتمع علي بعض المطالب وتريد تنفيذها وفورا ،  ولا تريد المناقشة عملا بمقولة ” الثورة تأمر وعلي الجميع التنفيذ ” ، هل أصبح لدينا ألف متحدث رسمي باسم الثورة ؟ ومن قال ان الجماعة الفلانية هي صاحبة الرأي والرؤيا الوحيدة في المجتمع ؟ إن عدم اليقين هو السمة الأولي للديمقراطية وللحوار ، الم تصلنا هذه الرسالة ؟هل العنف هو البديل الجاهز في حالة عدم تنفيذ المطالب ؟ لقد رفض الشباب مبلغ الحد الادني للأجور والذي أعلن عنه سابقا وطلبوا أن يكون الحد الادني هو 1200 جنيه  ، وأنا واثق تماما من أن  هذا الكلام نظري ولا يمكن تطبيقه حاليا ، ليس لأننا ضد العدالة ولكن لان تحقيق هذا في ظروفنا الحالية من رابع المستحيلات ، هل أكون متشائما إذا قلت أننا تتمني أن يكون الحد الادني حاليا هو كما كان قبل الثورة ، فنحن نرجو من الله أن يستمر الدخل البسيط علي الأقل هو حاليا أفضل من عدم وجود دخل ، ولو قلنا نراجع أنفسنا ونتناقش في هذه المسألة مثلا لكان الاتهام جاهز : ثورة مضادة أو فلول هل هذه الديمقراطية التي كنا نحلم بها ؟  لقد أصبح قطع الطريق أسهل علينا من قطع رغيف الخبز ، والغريب أن الشرطة أو الجيش عندما يقومون بفتح الطريق نسمع صراخا لا ينقطع وشكوي مريرة من استخدام العنف ، هل فيكم من يشرح لنا كيف نعيد فتح الطريق بأسلوب مختلف ؟ ومن الذي نصفه بالعنف من قام بقطع الطريق فأوقف مصالح البلاد والعباد أو من قام بفتحه حتي تعود الحياة لطبيعتها ؟ يا سادة هناك شيء يدبر في الخفاء لإدخال البلد في نفق مظلم وعلينا أن ننتبه  ، علي الشباب أن يتحلوا بالهدوء وسعة الصدر وان يتناقشوا لا أن يأمروا ، الوطن أهم من الثورة فلا يصح ما يحدث من تعطيل المرور وإغلاق المجمع والتهديد بمنع الملاحة في القناة ، هذه أعمال تخريبية تسحب من رصيد الثورة وتصب في خانة تدمير الوطن ، مطلوب من الشباب أن يسمع الرأي الآخر فمن الواضح  أن كل واحد فينا لا يسمع إلا نفسه ،  وتأكدوا ان نجاح الثورة كان سببه الرئيسي التفاف الجميع علي مطالب واضحة ومحددة فهذه ثورة الشعب بجميع طوائفه فلا يصح أن يفرض احد وصايته عليها ويعتبرها ضمن ممتلكاته الخاصة فنحن نعلم أنكم تحبون هذا البلد ، فحافظوا عليه بقدر حبكم له ، وعلي المجلس العسكري أن ينتقل من مرحلة تسيير الأمور لحين انتهاء الفترة الانتقالية إلي مرحلة وضع الأسس السليمة لبناء المجتمع الجديد وان يبدأ في اتخاذ خطوات أكثر ثورية ، ومن يحاول إرضاء الجميع فلن يرضي أحدا . فالثورة مثل السيارة حديثة الصنع نستخدم لها محرك قديم ، واذا كنا سنصبر علي هذا المحرك فلابد من بعض الاصلاحلات الضرورية فيه  حني نصل بعون الله إلي حيث يمكننا تغيير المحرك ، يا سادة نحن لسنا قلقين علي الثورة نحن في رعب حقيقي خوفا علي الوطن.

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s