اقامة العدل أصعب

ان اقامة العدل أصعب بكثير من هدم الظلم ”  هذا ماقاله المناضل العظيم نيلسون مانديلا في رسالته لنا ، فالهدم فعل سلبي والبناء فعل ايجابي ، وقد عاب علينا اهدار الوقت في سب وشتم كل من كانت له صلة تعاون مع النظام القديم وكأن الثورة لا تكتمل اﻻ بالتشفي واﻻقصاء ، وهذا ما أعتبره خطأ جسيما ، حيث أن استهداف هذا القطاع الواسع من المجتمع قد يتسبب في متاعب خطيرة فهؤلاء كانوا مسيطرين علي المال والسلطة وجميع مفاصل الدولة واستهدافهم سوف يدفعهم الي  قيامهم باجهاض الثورة في مرحلة تتميز بالهشاشة وغياب التوازن ، والدرس الذي يجب أن نعض عليه بالنواجذ من رسالته هو ” ان النظر الي المستقبل والتعامل معه بواقعية أهم بكثير من الوقوف عند تفاصيل الماضي المرير ” ، هذا هو الدرس .

 والمتأمل لحالنا اﻵن يشعر بمرارة كبيرة حيث اننا غارقون في اشهار معاول الهدم فقضايانا الرئيسية هي محاكمة الرئيس ونقله الي طره ومحاكمة المتهمين في قتل المتظاهرين واقصاء اعضاء الوطني وكل من له علاقة به ومن يضبط متلبسا بتحية اأحد أعضائه فله الويل والثبور وعظائم الامور ، هذه هي القضايا التي تشغلنا وهي وان كانت مهمة في مسيرة التطهير واﻻصلاح اﻻ أنها ﻻ يصح أن تكون قضايانا الرئيسية ، ففقه الاولويات يفرض علينا التفكير بشكل ايجابي في  مصلحة الوطن بناء علي قاعدة اقامة العدل أصعب من هدم الظلم ، فقضايا البناء أهم وأولي ، كنت أتمني أن يكون شاغلنا الحالي هو بناء أحزاب قوية وعفية تكون سبيلنا الي العمل السياسي العام وأن ندير حوارا مجتمعيا حول النظام السياسي الذي نسعي اليه وأن نجيب علي أسئلة من عينه كيف تكون صورة مصر في المستقبل ؟ وأن نعمل بشكل جماعي في وضع المبادئ اﻻولية للدستور بعيدا عن الروح التآمرية التي تسود اﻵن ، وبدلا من شعارات القصاص المرفوعة في كل مكان والتي يغذيها الاعلام بشكل فج وبدون وعي كنت أتمني أن نرفع شعارات للنهوض بالعشوائيات وكيف نجعل بلدنا نظيفة ، وأن نفكر في تنمية صناعية نحتاجها اﻵن لتقضي علي البطالة المتفشية وهي الاختيار الوحيد والصحيح اﻵن لتوفير حد أدني للمعيشة  بدﻻ من شعارات الحد اﻻدني للاجور وهي شعارات  جوفاء ﻻ تسمن وﻻ تغني  من جوع ، كنت أتمني ان نفكر في كيفية ان يكون التعليم كالماء والهواء وأن يكون العلاج حق أصيل لكل مصري ، هذه هي الافكار التي تحدد طريقنا  للمستقبل واﻻسئلة التي يجب ان تشغلنا ، لقد قال مانديلا في نهاية رسالته ” أتمني أن تستحضروا قول نبيكم أذهبوا فأنتم الطلقاء ” ومع تأكدي بأننا لم نصل الي مرحلة النبوه هذه فعلي اﻻقل نقول لرجال النظام البائد : سوف يقتص لنا القانون منكم ولن ننشغل بكم فنحن مشغولون بالمستقبل ، اذا فكرنا بهذه الطريقة فنحن فعلا نستحق المستقبل.

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s