أحداث العباسية دروس وعبر ..1

علي الثوار في التحرير عدم الخروج من الميدان ، أعتقد ان هذا درس بالغ الاهمية  وهو ناتج  عن قراءة متأنية للاحداث  ، كيف حدثت ولماذا . فاتهام الجيش والداخلية بالتواطؤ هو اتهام باطل وليس له مايبرره فضلا علي عدم وجود أدلة مادية أو حتي منطقية علي حدوثه ، والحقيقة التي لايريد الثوار الاعتراف بها هي حقيقة بسيطة ويراها كل ذي عينين وهي أن هناك قطاعا عريضا – أعرض من ميدان التحرير – يرون أن مطللبهم الاساسي هو الاستقرار وعودة الامن والاقتصاد ، وأن ما يحدث في التحرير يعيق تحقيق  هذه المطالب ويؤثر عليها سلبا ، فمصر ليست القاهرة والقاهرة ليست ميدان التحرير ، وهناك الملايين الذين تأثروا ولا يرجون غير الاستقرار ، ولو أفترضنا جدلا أن الثوار ذهبوا الي العتبه أو أي ميدان آخر  لحدثت مجزرة حقيقية بينهم وبين أصحاب المحال والاهالي ، اذن فالغالبية تري أن التصعيد الحالي ليست في مصلحتها وأن المليونيات تضر اكثر مما تفيد مع ملاحظة أن الاعداد المناصرة للثوار تقل حتي أن الوجوه أختلفت عن ذي قبل  .
وهذا الكلام لايعني أن المطالب المرفوعة في الميدان  باطلة ، بل هي في معظمها – أقول معظمها – مطالب عادلة  وأزعم أن الخلاف علي الطريقة واسلوب المواجهة مع الجيش والمجلس العسكري في هذه المرحلة هو جوهر المشكلة . فلغة عض الاصابع مع المجلس العسكري غير ناجحة وغير سليمة وتدل علي جهل فاضح بهذه المؤسسة ، فالجيش كيان هرمي يعتمد في الاساس علي الطاعة وتنفيذ الاوامر وهي اركان أساسية لكل جيوش العالم ، لا يستغني عنها أحد ، وغير صحيح مايقال عن الحق في انتقاد المجلس لانه يدير البلاد مع احترامنا للجيش ككيان مسئول عن حماية الوطن ، هذا كلام عار تماما من الصحة فلا فرق بين الجندي والقائد ، لا فرق بين المجلس الحاكم والجيش المحكوم   ، واذا ترك المجلس ادارة البلاد فسوف ترجع القوات لثكناتها في اليوم التالي حيث أنه من المعلوم أنه لن يأمر الجنود غير قادتهم ، هذه حقيقة لا يعلمها الكثيرون ويراهنون علي امكانية الاطاحة بالمجلس مع بقاء الجيش في الشارع ، ياسادة ياكرام نحن نتعامل مع كيان واحد يقود البلاد – من خلال المجلس – ويحميها من خلال قوات الجيش المنتشرة في البلاد وتقوم بعمل شاق بداية من تأمين مباريات الكرة وحتي امتحانات الثانوية العامة ، نتيجة ظروف استثنائية وجدنا انفسنا مضطريين اليها ، ولان المجلس والجيش ليست لديهم خبرة سياسية فنحن نعتمد علي خبرتهم الادارية وحسهم الوطني وانضباطهم كمؤسسة منظمة في وقت تهاوت فيه قوات الداخلية وأصبحت هناك مسافة كبيرة بينها وبين الناس ، هذا هو الوضع الحالي  أو هو النفق المحشورون جميعا فيه ونتمني الخروج منه ، وأنا أثق فيما أعلنه الجيش من  اشرافه علي انتخابات حرة ونزيهة وتسليم البلاد لسلطة مدنية وهي في الواقع مكتسبات هامة وعظيمة بينما ان الكثيريين لا يرون أن هناك شيئ ايجابي قد حدث – ويعتبرون ان مطالب الثورة لم تتحقق وأن الجيش لم يفعل شيئا وأننا سوف نعود للوراء نسأل الله أن يخيب ظنونهم ويؤيد ظنوننا   . 

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s