تعالوا الي كلمة سواء

انزعجت التيارات الإسلامية من التواجد المكثف للقوي اللبرالية والعلمانية سواء في الميادين العامة أو في برامج التوك شو بزعم أنهم  احتلوا مساحة عريضة أكبر من تمثيلهم الفعلي في الشارع المصري لذا كانت الفكرة بعمل استعراض قوي يصحح به الإسلاميون الصورة التي يرونها مغلوطة ويثبتوا تواجدهم في الواقع المصري فكان ما كان وشاهده الجميع بداية من صلاة فجر يوم الجمعة في ميدان التحرير وحتي نهاية اليوم وهم يصيحون بشعارات دينية ويهاجمون العلمانيين وأصحاب فكرة الدولة المدنية حيث أن المقابل جاهز لديهم وهو  ” اسلامية اسلامية “، هذا هو مشهد يوم الجمعة 29 يوليو وبعد مرور حوالي 6 شهور علي اندلاع الثورة .وبعد هذا الاستعراض الضخم والذي قام به الاسلاميون بدأ الاخوة علي الجانب الاخر بالتفكير في مليونية مدنية دخل فيها الصوفيون علي الخط ليس حبا في علي ولكن كرها لمعاوية .

أعتقد أن هناك عوامل عديدة أدت لهذا الاستقطاب الحاد والذي سيضر حتما بالديمقراطية وشكل النظام في المرحلة المقبلة ، ولعل ابرز هذه العوامل هو افتقاد الجميع لثقافة الحوار وتقبل الآخر فالتيارات الدينية وبدرجات متفاوتة تري أن الآخرين يحاولون إقصاء الدين في وقت تعتبر نفسها المتحدث الوحيد باسم الدين ، وهذا غير صحيح ، والتيارات المدنية علي الجانب الآخر تري أن سيطرة الاسلامين سوف تنسف فكرة الدولة الديمقراطية والمدنية ، وهذا أيضا غير صحيح ، إذن ما هو الصحيح وما الذي نحتاجه في هذه المرحلة الانتقالية ؟ أعتقد أننا في حاجة  إلي طريق ثالث ، إلي ثقافة مشتركة ورؤية متوسطة تجمع كلا الفريقين فنحن نحتاج إلي دولة مدنية بمعني أن يكون الحكم فيها للمدنيين من خلال انتخابات حرة يختار فيها الشعب ممثليه علي كل المستويات ولا عصمة فيها  لأحد والدوام لله وحده فلا يستطيع الحاكم أن يقول أنه يحكم بالحق الآلي  ، فالكل سواء أمام القانون وحقوق الجميع مسلمين وأقباط مصانة ومتساوية ولا فرق ولا ميزة لأحد إلا بالجد والاجتهاد ، غير أن هذا الدولة تحترم الأديان وتحترم شعائر المسلمين فلا قوانين تخالف شريعتهم ولا ثقافات تسحق ثقافتهم – وهذا ينطبق علي الأقباط أيضا فلا يتم إجبارهم علي شرائع مخالفة لأصول دينهم مع تمتعهم بحقوقهم في المواطنة – ، نحن في حاجة الي دولة مدنية تحترم الدين والثقافة الدينية وتضعها في المكانة الصحيحة ، لا يوجد في الإسلام دولة دينية بعد المعصوم  – صلي الله عليه وسلم – فهو المعصوم وحده ولا أحد سواه ولم نسمع عن أحد في عصر الخلفاء كان يحكم بكلمة الله  فكلهم كان يصيب ويخطئ ويطلب من الناس أن تقوم اعوجاجه حتي بالسيف  ، وفي العصور الظلامية التي تلت كان الحكم ألهيا  وسماويا وقل عنه ماشئت وكان هذا من أسباب انهيار الدولة .نحن نريد دولة مدنية تحترم الدين ولا تستورد لنا ثقافات غربية بدعوي المدنية والتحضر، فتعالوا إلي كلمة سواء ، تعالوا إلي كلمة سواء .  

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s