جمعة أهانة الوطن

يبدو والله اعلم أننا أهملنا كل أيام الاسبوع وتفرغنا ليوم الجمعه ، فالمتابع لصحافة هذا الاسبوع سوف يدرك أهمية يوم الجمعة لدينا ، فالحكاية بدأت بمليونية للدعوة للدولة المدنية ثم أنقسم المجتمع بين مؤيد ومعارض وضاع منا أسبوع كامل في التحليل والتفنيد والرد وضاع مع يوم الجمعة كل ايام الاسبوع. هذه هي نتيجة الخطأ في تحديد الاولويات فمن قال ان المليونيات هي هدفنا وأن ميدان التحرير هو مقر أقامتنا الدائم حتي أننا قررنا أن نحول اجمل ميادينا الي مطعم كبير ، ان تحويل كل طاقاتنا اﻵن الي تنظيم المليونيات هو عبث ليس له نظير والاصرار علي التواجد في التحرير هو قصور في الرؤية فلايصح أن نصر وبشدة علي أهانة الميدان كل أسبوع فمرحلة التحرير أنتهت والمفروض أن تليها مراحل أخري ولكن الغريب أننا مازلنا في التحرير محلك سر وبدون أي خطوة عملية للامام ، وبدون أي نظرة عاقلة للمستقبل ، في وقت يجب أن يحتل فيه عودة الامن وأستقرار الوضع الاقتصادي قمة الاولويات ، مع فتح النقاش حول الدستور وشكل النظام القادم والبدأ في تشكيل أحزاب قوية ، فهذه عينة لبعض الهموم الحقيقية والتي يجب أن نركز عليها لا أن نعتبر النزول للتحرير هو الوفاء الحقيقي للثورة ، وانه غاية المراد من رب العباد .

نحن اﻵن في وقت شدة وحاضرنا مسكون بهواجس ومخاوف عديدة واليك بعض أخبار هذا الاسبوع : الفوضي في جرجا وحظر التجول المفروض عليها والمدرعات المنتشرة في الشوارع – الاحداث في العريش – قطع الطريق في عزبة الهجانة والدويقة – الانهيار الكبير للبورصة – – تصريحات مدير المخابرات الاسرائيلي بأن مصر فقدت سيطرتها علي سيناء ، كل هذايضاف الي رصيد دفتر سيئات الثورة جنبا الي جنب مع ارتفاع البطالة وزيادة الاسعار وفقدان الامن ، وأخشي أن يزيد الرصيد ونحن مشغولون بتنظيم المليونيات المتتابعة حتي نجد قطاعا كبيرا من الشعب سوف ينزل التحرير -حيث أننا لا نعرف غيره- ويطالب بعودة النظام السابق بحجة وماذا فعل لنا النظام الجديد ؟

الناس لابد أن تتحسن احوالهم أو علي الاقل يكون لديها أمل وثقة في حدوث ذلك أما ما يحدث اﻵن فلايبشر بأي أمل فالمثقفون مشغولون باثبات ذواتهم في دفتر أحوال مصر مابعد الثورة باستخدام الصراخ والتناحر وليس التفاهم ، والفضائيات تلعب دورا سلبيا في تحفيز مشاعر الناس وتوجيههم الي أمور تافهة لن تقدم بل تؤخر من خلال وجوه محفوظة تنتقل برشاقة غريبة بين المحطات المختلفة ، والتجمعات الثورية مشغولة بالبحث عن أسم للجمعة المقبلة ، وأغلب الناس منتظرون الفرج الذي نسأل الله ألا يؤخره علينا

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s