بين مصر الشعبية ومصر الرسمية

لاشك أن الحفاوة التي أستقبل بها الناس ماقام به “أحمد الشحات” من إنزال العلم الإسرائيلي ورفع العلم المصري علي مبني السفارة هذا الأسبوع لها مايبررها فهي مفهومة في أطار البهجة الشعبية التي شعر بها الجميع بعد أكثر من ثلاثين عاما  ظل هذا العلم مرفوعا في سماء القاهرة في الوقت الذي كان الاحتلال الإسرائيلي يمارس فيه أقصي درجات العنف مع أهل غزة والقطاع حتي وصل به التبجح إلي ضرب بعض المنشآت السورية بحجة الدفاع عن أمن إسرائيل ، هذا مفهوم ومبرر فعندما تحتفي مصر الشعبية بنزول العلم فهذا يعني أنها تعلن رفضها لكل الممارسات والتي كان النظام السابق شريك اساسي فيها مع وقوفه في نفس خانة العدو غير مبال  بمشاعر الكراهية والرفض لأعماله المستفزة ، علي أي حال هذا هو الجزء السهل والمتفق عليه أما المختلف عليه فهو الاستقبال الرسمي من قبل رئيس مجلس الوزراء والسيد محافظ الشرقية وكلاهما يشغل وظيفة عامة ويمثل مصر الرسمية والمفترض أن تصرفات المسئولين فيها محسوبة عليهم ، فعندما يصرح أمين الجامعة العربية بان الاعتداء علي العلم وإنزاله عمل غير مسئول وينافي كل الأعراف الدولية والقانونية فهو بالتأكيد يعني ما يقوله ، لذا فيجب أن نضع خطا فاصلا بين أمرين : الأول ارتياحنا كشعب عاطفي عندما شاهدنا العلم يحترق ، والثاني مدي  قبولنا وقبول الآخرين لهذا التصرف كإجراء قانوني أو تصرف عقلاني ، فان كنا سعدنا بنزول العلم إلا أننا غير راضيين عن هذا التصرف فهو سيضعنا في موقف محرج فماذا نفعل عندما يقوم شاليط  الشحات بإنزال العلم المصري وحرقه وعندما يستقبله نتانياهو استقبال الأبطال والفاتحين ؟ لقد كان متوقعا من رئيس الوزراء المصري أن يدين هذا الفعل علي المستوي الرسمي حتي ولو كان سعيدا في قرارة نفسه بحدوثه ، وليس هذا تناقضا أو نفاقا ولكنها المصلحة العامة التي تعد حركات وسكنات كل مسئول ، ويبدو أن الدكتور عصام مازال أسير ميدان التحرير فهو يتحرك بحسبانه واحدا من الثوار وليس مسئولا مصريا يتابع العالم كل كلمة تخرج من فمه ،الدكتور عصام يتحرك بعد أن يستشير شباب الثوار – وليس كبار الساسة – ، لذلك تاتي الحركة ويغلب عليها  عنف الشباب وبعيدة عن  حكمة الكبار ، في وقت نحتاج فيه الي الجرأة مع الحكمة والتعقل ،  هناك فرق بين ما  نقوله في المنتديات أو علي الفيس بوك أو حتي في الصحف وبين ما يقوله رئيس مجلس الوزراء ومعه المسئولين التنفيذيين مثل السيد المحافظ الذي أهدي الشحات شقة وسيارة  – وهذا حقه مثل ماهو حق للملايين من أمثاله –  ولكن كنا نتنمني أن تتم هذه المكرمة من السيد المحافظ بعيدا عن كاميرات التليفزيون منعا للحرج وحتي لا يقال أن  ، المسئولين عندنا يكافئوا القائمين بأعمال غير مشروعة  ، من حق الشعب أن يفرح بتعبيره عن رفضه لكل ما هو صهيوني ولكن علي المسئولين أن يقولوا كلاما متزنا حتى لا يؤخذ عليهم فهم يمثلون مصر وإعمال العقل واجب علي كل مسئول ولا يصح أن ينجرفوا وراء مشاعرهم ويضعوا دغدغة مشاعر الناس نصب أعينهم عند كل تصرف . فكلام الناس والكتاب والصحفيون لن نحاسب عليه ولكن تصريحات وتصرفات المسئولين هي غالبا ما تكون حجة اعدائنا  ، من حق مصر الشعبية أن تسعد بحريتها في التعبير عن كرهها للكيان الصهيوني غير أن مصر الرسمية لابد وان تكون أكثر تحفظا وكياسة وحكمة في التعامل مع الأمر

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s