الدولة الرخوة … سابقا

البهجة والنشوي التي كنا نعيشها في فبراير الماضي انقلبت إحباطا وكآبة الآن ، بهجة إسقاط النظام القديم يقابلها الآن الحيرة والحزن لأننا عاجزون عن بناء نظام جديد ، مشاعر الفرح عند إسقاط مبارك يقابلها الآن حالة من الذعر خوفا من فوضي قادمة ، هذه المشاعر السلبية كان السبب فيها مشهدين من المشاهد السوداء التي شاهدناها هذا الأسبوع : الأول كان عند أكاديمية الشرطة وأثناء محاكمة مبارك والمعركة التي تمت بين أهالي الشهداء وبين محبي ومشجعي مبارك في مشهد مأسوي وغير آدمي ، من الذي قام بتجميع كل هؤلاء في الميدان وما الغرض من تواجدهم ؟ وماهي الرسالة المطلوب توصيلها ؟ والي أي مدي وصل حجم  الحقد والغل والعنف لدي الجميع ؟ هذا عن المشهد الأول  ، أما الثاني فهو ما شاهده الجميع أثناء مباراة الكرة بين الأهلي وأسوان مساء الثلاثاء وحجم العنف لدي الجمهور وأيضا لدي الأمن ، والخسائر الغريبة التي حدثت من حرق سيارات إلي عدد مهول من الإصابات ، إلي تكسير لمنشآت الاستاد ، كل هذا في مباراة عديمة الأهمية وبدون أي مقدمات ولا أسباب منطقية ، المشهد الآن خطير وغير مفهوم ، فكيف نفهم ونفسر وقوع مثل هذه الأحداث ؟ من الواضح أن الناس لم تتغير وكل ما تغير بعد الثورة هو غياب  السلطة الحاكمة أو غياب هيبة الدولة ففي السابق كان الجميع يحسبون ألف حساب للرئيس أو الحاكم أو الأمن  – السلطة بشكل عام –  أما الآن فلا حساب لأحد ولا خوف من احد والإشارة خضراء للجميع ، لقد وصف الدكتور جلال أمين الدولة في عصر مبارك بالدولة الرخوة ، فكيف يصفها الآن ؟ مفهوم الرخاوة المقصود به  ضعف سلطة الدولة وسيطرتها علي مجريات الأمور ، فكيف الحال الآن بعد كل المشاهد المأساوية التي نعيشها ؟ نحن لا ندعو إلي العصا الغليظة فليس بالعصا وحدها نحافظ علي هيبة الدولة ، نحن ندعو الجميع إلي كلمة سواء ، إلي تغليب المصلحة العامة فالمرحلة الآن تستدعي التآلف والاجتماع لا الفرقة والاختلاف ، إلي تأجيل المطالب التي تتناقض مع الحفاظ علي كيان الدولة لحين استقرار الأوضاع ، إلي عدم تحدي السلطة الحالية واستعداء الناس عليها فسوف يصب هذا في  النهاية في خانة الفوضي ،  ونؤكد علي هذه النقاط من خلال تبنينا لمنهج إصلاحي معتدل  :

–         قيادة المجلس العسكري للبلاد في هذه المرحلة ضرورة فرضتها ظروف كثيرة ولا بديل عنها حاليا .

–         مهمة المجلس العسكري إدارة شئون البلاد في المرحلة الانتقالية لحين تسليم السلطة لحكومة  منتخبة .

–         ما لم يتحقق مع المجلس العسكري سوف يتحقق مع حكومة منتخبة .

–         المرحلة الانتقالية مطلوب من الجميع عدم أطالتها .

–         الأمن مطلب حيوي وضروري فلا بد أن نساعد علي تحقيقه بدلا من افتعال صدامات مع رجاله .

–         ما تم إفساده في سنيين لا يمكن إصلاحه في شهور. 

–         رفض القوانين عمل سلبي لكن قبولها مع انتقادها والعمل علي تطويرها هو الموقف الايجابي المطلوب .

–         جميع المطالب لن تتحقق دفعة واحدة والتدرج مطلوب للتعامل مع أمور كثيرة .

–         المخاطر الداخلية والخارجية تدعو الجميع للوحدة والتجمع لا الفرقة والتشرذم .

–         هناك أولويات يجب أن نركز عليها ومطالب يمكن أن نصبر عليها ،فما لا يدرك كله لا يترك كله .

                                                          و الله نسأل  أن يحفظ البلاد والعباد من كل سوء .

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s