الدين والدولة والسياسة

من أكثر القراءات التي أعجبتني في معضلة الدين والدولة ما قاله الدكتور محمد عابد الجابري – وهو مفكر مغربي شهير وله العديد من المؤلفات والدراسات القيمة في كثير من القضايا القومية والعربية – ففي البداية يؤكد الكاتب علي أن الأسئلة المزيفة تستدعي بالضرورة  إجابات مزيفة وسؤال : هل الإسلام دين أم دولة ؟ هو من عينة هذه الأسئلة  فعندما يطرح السؤال علي هذا النحو فالإجابة المتوقعة هي اختيار بين أمرين ، إما الإسلام دين لا دولة  أو الإسلام دين ودولة ، والأسئلة المزيفة هي الأسئلة التي لا تستمد أشكا ليتها من الواقع بمعني أنها أسئلة جاءت إلينا من أزمنة وأمكنة مختلفة  ، فسؤال : هل الإسلام دين ودولة لم يطرح في الفكر العربي المعاصر منذ ظهور الإسلام وحتي القرن الماضي ، وعندما تم طرح السؤال في القرن الماضي كان الطرح يتم من خلال مضمون نهضوي يجد نفسه في النموذج الغربي والذي كنا نطمح لتقليده ،  وفي محاولة للفهم سوف نطرح  السؤال علي عدة مستويات :

علي مستوي التراث : ومن خلال وجهة نظر دينية فان هذا السؤال إجابته هي نعم ، الإسلام دين ودولة فأي محاولة لفصل الإسلام عن الحياة هي محاولة غير مقبولة من وجهة نظر تراثية فلم نري في التاريخ الإسلامي أي فصل للدين عن الدولة ، وبرغم شطط الكثيرين من الحكام عن صحيح الدين وتراخيهم في تنفيذ أحكامه إلا أن احد منهم لا يمكن ينادي بالفصل بين الدين والدولة أو حتي يفكر فيه ، فجميع الحكام يستمدون شرعيتهم من خدمة الدين – برغم أنهم قد لا يطبقون قواعده علي المستوي العملي – ولم يكن هناك في التاريخ الإسلامي وفي أي فترة مؤسسة خاصة مسئولة عن الدين – كما هو الحال في الكنيسة –  وبالتالي فلا معني للفصل بين الدين والدولة  ، ومن هنا كان الفصل يعني إما إنشاء دولة ملحدة أو عدم وجود سلطة لتنفيذ أحكام الإسلام  ، لان الدين في نظر المؤمنين به عبارة عن أحكام تنفذ وعن سلطة لتنفيذ هذه الأحكام .وبالتالي فإذا أعدنا السؤال من منظور إسلامي فالأحكام يتم وضعها مكان الدين والسلطة مكان الدولة ، والإجابة هنا هي استحالة الفصل لان الإسلام عبارة عن مجموعة من الأحكام – الدين – المطلوب تطبيقها من خلال سلطة حاكمة – الدولة –

ومن الضروري إبراز بعض  الحقائق الهامة هنا أولها هي أن الإسلام عندما ظهر لم تكن هناك دولة بالفعل وأن نشأة الدولة بدأت تتبلور مع هجرة الرسول – صلي الله عليه وسلم – إلي المدينة ، وتطورت بعدها كلما دعت الحاجة العملية لذلك ، والحقيقة الثانية هي أن بناء  الدولة لم يكن هو هدف الرسول الأساسي ، بل كان هدفه نشر الدين الجديد فعندما عرض كفار مكة علي أبو طالب – عم الرسول – أن يتم تنصيبه ملكا مقابل الكف عن الدعوة رفض الرسول وقتها العرض ليقينه بان نشر الدين الجديد هو الهدف من البعثة وليس الملك ولا الجاه ولا المنصب  ، والحقيقة الثالثة هي أن الإسلام نفسه يحتوي علي مجموعة كبيرة من الأحكام – الزواج والطلاق والميراث والمعاملات والحدود , …. – وكلها أحكام تستلزم سلطة تقوم بتنفيذها ، ومن هنا كانت الحاجة ضرورية وملحة لوجود مثل هذه السلطة ، والحقيقة الرابعة هي لا القرآن الكريم ولا السنة النبوية وضعت نظاما محددا ومفصلا للحكم أو للخلافة وقتها ، فالرسول – عليه الصلاة والسلام – لم يوصي لأحد من بعده وتولية أبي بكر الصديق جاءت بعد حادثة السقيفة الشهيرة وكان يمكن للخلافة أن تؤول إلي واحد من الأنصار أو إلي تبادل السلطة – منا أمير ومنكم أمير – وما فعله الرسول لم يفعله أبو بكر  – برغم حرصه الشديد علي الإتباع –  فقد أوصي لعمر بن الخطاب بالخلافة ووافقه كبار الصحابة وهو علي فراش الموت  ، وسلك عمر مسلكا مختلفا عندما اختار ستة من الصحابة ليجتمعوا بعد موته  ويختاروا الأمير من بينهم وكان فيهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ، فكان يمكن لهم أن يختاروا علي ، إذن المسألة كانت متروكة للمسلمين ولم يكن هناك نظاما محددا ولا طريقة واحدة لتحديد الخليفة .والخلاصة أن الاجتهاد كان هو الطريقة المتبعة والتي سار علي نهجها الرسول ومن بعده الصحابة ، ولا بد من التعرض هنا لما أصاب الأمة من خلل بعد الفتنة الكبري ومقتل عثمان ثم انقلاب الخلافة بعد ذلك إلي ملك ، فالرأي الغالب هو أن نظام الخلافة نفسه كان فيه الكثير من الثغرات التي حولته  إلي ملك عضوض وكان أهمها : عدم تحديد مدة ولاية الخليفة ، وعدم أقرار طريقة واحدة لتعيينه ، بالإضافة لعدم تحديد اختصاصاته ، وهي أسباب أدت في النهاية إلي ما عرفه التاريخ الإسلامي بتحول الخلافة الي ملك بداية من الدولة الأموية وبعدها العباسية ثم حكم الأتراك والعثمانيين حتي القرن الماضي وهي فترة الحكم غير الرشيد في التاريخ الإسلامي.

ويمكن ان نلخص أهم المبادئ التي يقوم عليها الحكم في الإسلام في عدة نقاط أهمها الشوري والتي هي مبدأ إسلامي أصيل – وهي المرادف للديمقراطية الحالية – وقد ذكرها القرآن الكريم في أكثر من آية وهناك العديد من مواقف الرسول التي طبق فيها هذا المبدأ سلما وحربا فقد نزل علي آراء الصحابة في مواضع مختلفة نذكر منها خروجه للقتال في أحد نزولا علي رأي الصحابة في حين كان يري البقاء في المدينة والدفاع عنها ، وثاني هذه المبادئ ما يعرف بالمسئولية الجماعية – كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته – والمقصود به اشتراك الجميع في المسئولية أمام الله فالحاكم لن يحاسب وحده إنما الجميع مطالبون بالعمل والمسئولية مشتركة وبناء المجتمع عملية يشارك فيها الكل وسوف يحاسبون عليها ، أما المبدأ الثالث فهو ما عبر عنه الرسول  – صلي الله عليه وسلم – عندما قال : ” أنتم أعلم بشئون دنياكم ” وهو دليل علي مبدأ التخصص فالرسول الكريم لم يبعثه الله عالما في شئون الزراعة أو الفيزياء إنما بعثه لمهمة أعظم وأنفع ، بعثه هاديا ومبشرا ونذيرا للعالم كله شرقه وغربه ، وبالتالي فلا حرج من أن تخفي عليه بعض أمور الدنيا ويعلمها غيره ،فإذا قابلتنا مشكلة في الصناعة نسأل أهل الصناعة ، وإذا حدثت أزمة في الزراعة فأهل الزراعة هم القادرون علي حلها عملا بمبدأ : “أسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” ،  هذه المبادئ يسميها الكاتب بالخلقية الإسلامية لأنها  لا تنضوي تحت النصوص التشريعية ، فلا يوجد نص ملزم يحكمها وهي عبارة عن اجتهادات عامة تفتح الباب أمام اجتهادات أخري تستجيب لحاجات العصر .

علي مستوي النهضة : العوامل التي تحدد ثنائية الدين والدولة في المرجعية النهضوية هي ثلاثة : أولها هو استلهام التجربة الأوروبية : فقضية الفصل ظهرت أول ما ظهرت في الغرب واد ت إلي انفصال الدين كمؤسسة عن مؤسسات الدولة  ،بعد أن كانت الكنيسة  مسيطرة علي الدنيا والدين معا، وثاني هذه العوامل هي المشكلات الناجمة عن وجود طوائف دينية – كما هو الحال في مصر ولبنان والسودان – وأخيرا ربط النهضة بالفصل بين الدين والدولة ، وهي عوامل مستجدة ولم يكن لها أي وجود علي المستوي التراثي ، بل هي متناقضة تماما معها ، فمن  يفكر داخل المرجعية الدينية والتراثية لا يمكن له القبول بأن الفصل بين الدين والدولة هو شرط من شروط النهضة فالتجربة التاريخية لديه تؤكد بأن العرب نهضوا بظهور الإسلام الذي مكنهم من إنشاء دولتهم في البدء ثم كان محفزا لفتح ممالك وتشييد حضارة ،

وتخفي ثنائية الدين والدولة من منظور التطور والنهضة مشكلات حقيقية فهي تخفي مشكلة طائفية – لا حظ أن هذه  القضية مثارة في الدول التي تعاني من وجود طوائف متعددة وليس لها وجود في دول الخليج وبعض دول المغرب العربي مثلا – بالإضافة إلي غياب الديمقراطية في أغلب الدول العربية والتي تؤدي إلي تفاقم المشكلات الطائفية .

لو لخصنا ما سبق لقلنا أن الفكر الديني والمعتمد علي استلهام التراث لا يفصل أبدا بين الدين والدولة غير أن الفكر التقدمي أو النهضوي والمعتمد علي استلهام التجارب الأوربية يجعل الفصل شرطا ضروريا للتقدم والنهضة .

ومن هنا يكمن زيف السؤال فالمرجعيات مختلفة وكل طرف يعتقد أنه يمتلك الحقيقة والآخر علي خطأ ، وللتخلص من هذا  الزيف بغرض البحث عن حل لهذه الإشكالية  فلابد من الفصل بين أمرين الأول هو العلاقة بين الدين والدولة والثاني هو مشكلة التقدم والنهضة ، فالربط بينهما غير مقبول علي أساس أن شروط النهضة مختلفة من بلد لبلد ومن فترة زمنية لآخري ، فالشرط الناجح والمجرب في مرحلة معينة وظروف محددة قد يكون غير مقبول في مرحلة مختلفة وظروف مغايرة، فإذا كان الفصل بين الدين والدولة في التاريخ الأوروبي هو واحد من عوامل النهضة فهو بالضرورة لن يكون كذلك في تاريخنا العربي المعاصر.ولهذا فنحن نهدف إلي  نهضة الأمة في جميع مجالات الحياة في أطار الدين كمرجعية أخلاقية وثقافية وليس بمعاداته واستبعاده من عملية التقدم ، علما بأن مفهوم النهضة لدينا مفهوم مختلف وبالتالي فالمسار الواجب إتباعه مغاير للمسار الغربي .

العلمانية : ما من شعار كان مدعاة إلي اللبس وسوء الفهم أكثر من شعار العلمانية ، فهو شعار خلافي كما وصفه الدكتور عبد الوهاب  المسيري – رحمه الله – وكثيرون من المؤمنين به لا يجاهرون بذلك  خوفا من بطش الرافضيين للشعار علي اعتبار أنه مرادف للكفر لدي العديد منهم ، ويطالب كثير من المفكرين باستبعاد هذا الشعار في قاموسنا العربي واستبداله بالعقلانية والديمقراطية فهي أكثر قبولا ،في الوقت الذي يفرق فيه الدكتور المسيري بين العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة وهو ما سنتعرض له لاحقا ، علي أي حال الكلمة مشتقة من ” اللايكية” بالفرنسية وكلمة ” لايك” لا ترتبط بأي علاقة اشتقاقية مع لفظ ” العلم” ، إن أصل الكلمة يوناني ومعناها ما ينتمي إلي الشعب ، إلي العامة ، في مقابل “كليروس” أي الكهنوت وهم رجال الدين الذين يشكلون فئة خاصة إذن فاللايكي هو كل من هو غير كهنوتي ، أي من لا ينتمي إلي رجال الكنيسة ،واضح ان فكرة العلمانية مرتبطة بوضعية خاصة في أوربا في مرحلة معينة ، عندما كانت الكنيسة تمثل السلطة الروحية في المجتمع وكانت هذه السلطة تمارس من خلال وسطاء وتمر عبرهم – رجال الكنيسة – وهي فكرة غريبة تماما علي العقل المسلم الذي يرفض وجود هذه الوساطة ويعتبر ان العلاقة مباشرة بين كل فرد وبين خالقه .كما لا توجد في الثقافة الإسلامية أي سلطة أو كيان روحي مسئول عن تنفيذ الأحكام أو متابعة تنفيذ الشعائر والالتزام بها ، ومن هنا نقول أن اللفظ في حد ذاته غريب عن ثقافتنا ، وتاريخيا فهذا اللفظ طرح للمرة الأولي في الشام وطرحه مثقفون مسيحيون وكان الهدف أنشاء دولة بعيدة عن سيطرة الترك وقتها ، لذا فقد ارتبطت العلمانية بالاستقلال والوحدة .ولعل رفع شعارات مثل الاستقلال والوحدة – كل علي حده – أفضل من ارتباط أي منهما بشعار ملتبس وغامض  مثل شعار العلمانية .

وإذا انتقلنا  إلي تعريف الدكتور المسيري لكل من العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة فسوف نجد أن مفهوم العلمانية الجزئية هو ما يمكن تلخيصه في فصل الدين عن الدولة وتعني فصل المؤسسات الدينية عن المؤسسات السياسية – الدولة – وهي تحصر العلمنة في المجال السياسي وتستبعد شتي النشاطات الإنسانية الاخري ، في حين أن العلمانية الشاملة تشمل جميع مجالات الحياة وأصبحت ظاهرة اجتماعية كاسحة تجاوزت مجالات السياسة لتصل إلي الاقتصاد والاجتماع وتجاوزت عملية فصل الدين عن الدولة الي التغلغل في وجدان الإنسان ذاته وقوضت كل ما تبقي من أخلاقيات مسيحية أو إنسانية ولم يعد بالإمكان فصل هذا عن ذاك ، ولا يري الدكتور المسيري ما يمنع من تطبيق العلمانية الجزئية في مجتمعاتنا فهي لا تعادي الدين بأي حال ويمكن التعايش بينهما وهي تميز في النهاية بعض جوانب المجال السياسي والاقتصادي عن المجال الديني وتبعد رجال الدين والكهنوت عن مؤسسات صنع القرار السياسي .

الدين والسياسة : وإذا كنا تعرضنا للعلاقة بين الدين والدولة فمن الضروري الحديث عن علاقة الدين بالسياسة ، وبداية  لابد أن يكون مفهوم السياسة واضحا ونلخصها في كونها آليات وبرامج وطرق ممارسة الحكم في مجالاته المختلفة ، فالسياسة في مفهومها الواسع ” فن إدارة الاختلاف ” ،  السياسة توجد عندما يوجد الاختلاف ، في حين أن الدين في جوهره عنصر موحد ومجمع ، السياسة تحركها المصالح في حين أن الدين تحركه مقاصد سامية ، السياسة متغيرة وملتوية في حين أن الدين ثابت ، الاختلاف في السياسة ضروري وهام أما في الدين فهو يخلق عداوات وحروب طائفية ، لذا كان من الضروري عدم استخدام الدين في تحقيق أغراض سياسية ، فاستخدام الدين لتحقيق مثل هذه الأغراض سوف يجعل الخصوم يستخدمون الدين لتحقيق أغراض مختلفة ، ومن هنا ينشئ صراع ديني ليس له أي أساس معقول كونه في الأصل صراع سياسي ، والتاريخ ملئ بالعديد من الصراعات السياسية ذات الشكل الديني والتي غالبا ما تكون أكثر عنفا ودموية .

ويمكن أن الخص رأيي في النقاط التالية :

–         لم يعرف الإسلام في تاريخه أي فصل بين الدين والدولة .

–         ليس من المقبول استخدام شعارات مثل العلمانية ، حيث انه شعار غامض وملتبس وغير ملائم، ويمكن استبداله بشعارات مثل العقلانية والديمقراطية وهي شعارات مقبولة ولا خلاف عليها .

–         ما يحتاج إليه المجتمع الآن هو فصل الدين عن السياسة بمعني عدم استخدام الدين لتحقيق شعارات سياسية ، وليس بمعني إقصاء الدين من الحياة العملية ،وليس بمعني أن تكون آليات العمل السياسي مناقضة لأصول الدين ومعادية له ، فالإسلام دين ودولة نعم لكن من المهم أن يتم الفصل بين الدين والسياسة ، فالرسول – عليه الصلاة والسلام – والصحابة من بعده لم يعتمدوا علي تولية أهل الدين والأتقياء من الصحابة لأمور المسلمين بل كانوا يدفعون بأهل الخبرة – الحل والعقد – إلي الصفوف الأولي فلم يكن خالد بن الوليد أكثر تقوي من أبي ذر – رضي الله عن الجميع –  ومع ذلك كان هو سيف الله المسلول الذي خاض المعارك ورفع راية الإسلام في حروب عديدة في الوقت الذي رفض فيه الرسول تولية أبي ذر للولاية برغم تقواه وورعه .

–         وإذا كنا نبحث في أرض الواقع عن مثال عملي لتوضيح رأينا هذا فالمثال موجود في جماعة الإخوان المسلمين ، فلابد أن يكون هناك خط فاصل وواضح بين الجماعة الدعوية وبين الحزب السياسي ، الجماعة تعمل في نشر الدعوة وبناء المساجد ونشر الوعي الديني وتنمية المثل العليا والقيم الأخلاقية مثلها مثل أي جماعة دعوية أخري ، في حين أن الحزب يلعب في الملعب السياسي فقط وبدون أي خلط للأوراق ،من المفترض أن برنامج الحزب  لا يحتوي علي أي شعارات دينية ، بل هو برنامج سياسي يوضح رؤية الحزب في جميع القضايا السياسية علي الساحة ،فمن غير المقبول أو المعقول إن كل خطوة سياسية وكل كلمة أو حرف في المجال السياسي نضع عليه ختم الدين ، ومن العيب أن يكون شعار “الإسلام هو الحل” هو الشعار المعتمد للحزب فمن منا لا يعتقد في كون الإسلام هو الحل ؟  نحن نتمنى أن يكون  المسلمون هم الحل ، فالأوضاع المتردية للواقع العربي والإسلامي  هي نتاج أخطاء متراكمة من المسلمين أنفسهم و لا علاقة لمبادئ الدين الأساسية بها فالثقة المفتقدة لا يجب أن تكون في الإسلام بل في المسلمين ، لذا فالشعارات الدينية يمكن لجماعة الإخوان  أن ترفعها في أنشطتها الدعوية ، أما الحزب السياسي فشعاراته سياسية بالدرجة الأولي ، السؤال المهم هنا هو : كيف لمن يرفع راية الإسلام  أن يضع البرامج الملائمة للنهوض بالأمة من واقع تراثنا الحضاري وعلي أساس التفاعل الحي مع قضايا العصر ؟ كيف لجماعة من المسلمين محافظين علي تراثهم الثقافي أن يضعوا الأسس السليمة للنهضة في مسار مختلف عن مسار النموذج الغربي ؟ وفي عبارة مبسطة هل يمكن أن نري امة مسلمة متحضرة بدون أن تحاكي الغرب ؟  فعلي المنتمين للتيار الديني  أن يضعوا برامجهم السياسية وعلي الآخرين أن يضعوا برامجهم المختلفة ، وغاية المراد أن نري الجميع في يوم الجمعة يصلون في المسجد جنبا إلي جنب فالخلاف السياسي يجب ألا يفسد للدين قضية .

 

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s