الحفرة التي وقعنا فيها

تخيل أن هناك شابا أعزب وعنده قصر نظر يسير في الليل في طريقه الي المطعم ليتناول طعامه المتواضع ثم وقع في حفرة عميقة  وبقي في هذه الحفرة فترة من الزمن ، ماذا نتوقع من هذا الشاب ؟ هل نتوقع منه أن يفكر ويخطط في كيفية الزواج لأنه تجاوز الثلاثين بدون زواج ، ومن اين له بالمهر والشبكة وخلافه ؟ أم عليه أن يتصل بطبيب العيون ليقوم باجراء عملية أو حتي يصلح النظارة حتي يتجنب الوقوع مجددا ؟ أم يخطط لوجبة الغذاء مقارنا بين الكشري والفول ؟ أم يفكر في الخروج من الحفرة أولا ؟ طبعا كل ما سبق مطلوب منه التفكير فيه غير أن الاجراء الاول والسريع هو الخروج من الحفرة ومعالجة آثار الجروح ثم بعد ذلك يذهب لتناول الطعام وبعدها يفكر في طبيب العيون ، وفي نهاية يومه يحاول أن يجد حلا لمشكلته العويصة ، كيف لشاب مثله أن يتزوج ؟
ما أقصده أنه عندما تتكالب علينا مشكلات عديدة فعلينا أن نسأل أنفسنا ما هي المشكلة الاولي بالحل والرعاية ، والتي لو بقيت بدون حل فسوف تمثل عائقا كبيرا عند حل باقي المشكلات ؟ ووقتها نبدأ في أتخاذ اجراءات الحل وبعدها نفكر ونخطط في كيفية حل باقي المعضلات ، أقول هذا الكلام لان ما نفعله اﻵن مخالف تماما لهذه القاعدة : قاعدة تحديد الاولويات والبدء بالعمل في اتجاهها ، فنحن اﻵن نواجه تحديا اقتصاديا خطيرا ، فالسياحة شبه متوقفة والبورصة في أسوأ حالاتها وعجلة الاقتصاد معطوبة ومع ذلك فنحن نرفع شعار لا للطوارئ والمحاكمات العسكرية وكأنها اكبر مصائبنا ، نعم الطوارئ حالة معيبة ولكنها مفروضة بحكم الوضع الامني المتردي وبحكم انتشار البلطجة وليس للقضاء علي الافكار أو محاربة الثوريين والدليل أن أحدا منهم لم يضار من تطبيقها حاليا، فليكن ما نطالب به هو تحجيم استخدامها لتكون في اطار محدود مع وضع جدول زمني تنتهي بنهايته ، النهوض بالاقتصاد أهم من مهاجمة الطوارئ وعقد المليونيات لها وتكريس المجتمع للوقوف ضدها ، المهم اﻻن هو كيف ننهض بالاقتصاد ، المهم هو كيف نستعيد الاحوال الي ما كانت عليه قبل الثورة ثم نفكر بعدها في الانطلاق الي آفاق جديدة ،  فالملايين الذين أيدوا الثورة ودافعوا عنها أملا في تحسين أحوال لم تتحسن بعد بل تزداد سوءا يشعرون  أن  املهم يتحول الي سراب ، المهم من السادة رافعي شعار الوطنية أن يخرجوا علينا بافكار جرئية تعود بها السياحة الي سابق عهدها حتي يجد الملايين الذين يأكلون التراب اﻵن ما يسد رمقهم بدلا من تحولهم الي قنابل موقوتة تنفجر في وجوه الجميع ، المهم اﻻن أن نعيد الثقة للبورصة حتي تستعيد بعض خسائرها علينا ان نفكر في اعادة دوران عجلة الانتاج وبعدها نصلحها ، وبعد الاقتصاد في ترتيب الاولويات  -أو بالتوازي معه – تأتي مشكلة الامن كأهم ما يواجه المجتمع ، فعلينا ان نبحث عن آليات معقولة لعودة الامن المفتقد حاليا ،فضياع الامن له تأثيره السلبي علي السياحة والاقتصاد ، ماأريد ان أقوله أننا يجب ان ننظر الي أحوالنا بموضوعية ونحدد الترتيب المنطقي لمشكلات المجتمع ونبدأ في حلها بدون ابطاء ولا نفعل كما فعل صاحبنا الذي وقع في الحفرة وأخذ يهتف ﻻ للطوارئ

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s