في فهم ماحدث

بعد مرور اربعة ايام علي أحداث ماسبيرو فأنني أثق في أن الحقيقة غائبة عن معظمنا وبرغم التحليلات العديدة والكلام الذي لاينتهي  عن الاسباب والنتائج كان علينا ان نجتهد في معرفة حقيقة ماحدث ، فالاسئلة مازالت بلا أجابات وبالتالي فغياب الحقيقة سوف يؤثر علي صدق الحكم  او أتهام طرف دون اﻵخر ،  . وهذه  بعض الملاحظات :

أولا : ما حدث كارثة قومية تضاف الي مجمل مصائبنا التي نعيشها أو نتعايش معها ، فالفتنة التي التي كانت بين المسلمين والمسيحين أستحدثت وافدا جديدا وأدخلته رغما عنه ، أقصد الجيش وبدلا من الابتعاد به الي منطقة آمنة أدخلناه الي منطقة صراع لايريدها ولايتمناها ، وبرغم حرصه علي الوقوف علي مسافة متقاربة من الجميع اﻻ أن اﻻ حداث الاخيرة  صنعت عداوة جديدة بين الاقباط والجيش وهذا تطور غير محمود يصب في اتجاه معاداة الجيش ومحاولة أقصاؤه من المشهد الحالي

ثانيا : في عصر المعلوماتيه والانترنت واليوتيوب والسماوات المفتوحة فأننا فشلنا أو قل فشلت هذه الوسائل في أظهار الحقيقة المجردة فمن يجاوب علي أسئلة كثيرة مثل : حقيقة كنيسة الماريناب وهل كان الحدث يستحق كل هذا الحشد ؟ ومن أطلق النار علي المتظاهرين اذا كان الجيش ينفي وجود ذخيرة مع الجنود ؟ ومن أطلق النار علي الجنود بعد أن أكد القادة العسكريون حدوث وفيات عديدة نتيجة ذخيرة حية ؟ وهل كان هناك طرف ثالث شارك بالقتل والتدمير ؟وما حقيقة العدد الفعلي للقتلي من الجنود ؟ ولماذا لم يتم تأمين المظاهرة في مسارها الطويل برغم الاعلان المسبق عنها ؟ ودور التليفزيون المصري في حشد أهالي بولاق بحجة الدفاع عن الجيش ؟

ثالثا : سارع المعادون للمجلس العسكري والرافضون لوجود الجيش في السلطة – وهم كثر – بالهجوم عليه وتحميله وحده كامل المسئولية علي ما حدث بل ومطالبته بالاعتذار وانا أري أن هذا غير صحيح في مجمله ، فهؤلاء ومن واقع مواقفهم السابقة قد أدانوا طرفا بلا دليل واضح وأعتمدوا علي موقفهم الرافض له ، وقد تغاضوا عن مشاهد  العنف المفرط لبعض المتظاهريين تجاه الجنود وركزوا علي مشهد دهس المركبة للبعض وأسمعونا بكائية تعودنا عليها ، برغم أن  العديد من الصور كانت في أغلبها تبرز عنف وقسوة المتظاهرين تجاه الجنود في مقابل مشاهد قليلة جدا تبرز عكس ذلك ، علي أي حال وأن كنت غير متقبل وغير مقتنع  لفكرة أن يقتل الجنود المتظاهرين اﻻ انني ﻻ أستطيع اﻻجابة علي التساؤل : ومن قتلهم أذن ؟

رابعا : كما قلنا بعد احداث جمعة السفارة والهجوم علي الداخلية : من ﻻ يستطع أن يصرف العفريت فلا يقوم بتحضيره ، بمعني أذا كنا غير قادرين علي تسيير مظاهرة سلمية وضمان سلامة المتظاهرين وعدم الاحتكاك بهم من الامن أو الناس العاديين ، فلماذا الاصرار علي مبدأ المظاهرة نفسه ؟ الا توجد وسائل آخري للتعبير ؟ من دعي الي المسيرة هل كان يضمن سلمية المسيرة وسلامة المتظاهرين ؟ أم أن أرواح الناس لدينا  رخيصة حتي لا نفكر في سلامتهم ؟  كيف غاب عن أذهان منظمي المسيرة المخاطر التي تتعرض لها من جانب بعض الجهلة خلال المسافة الطويلة التي قطعوها ؟  وهل معركة هدم كنيسة في قرية صغيرة تحتاج أن نقدم في سبيلها شهداء  ومصابين وجروح غائرة في قلب مصر يعلم الله وحده متي تندمل

خامسا : هناك بعض المتطرفين من هنا وهناك كل همهم هو صب البنزين علي النار وبدلا من أن نسمع كلاما عاقلا خرجت علينا وسائل اعلامنا ببرامج حوار  غبية تزيد النار اشتعالا وبلغة غريبة علينا وباسلوب بعيد تماما عن أدب الحوار  ، ونسي الجميع ان مايطفئ النار هو الماء وليس البنزين المراق من الجانبين

سادسا : أعلنت وزيرة خارجية أمريكا أن الجيش ليس لديه أي نية للاستمرار في السلطة وبالتالي فعلي جميع القوي التعاون معه لانهاء المرحلة الانتقالية ، وهذا ما نتمني من الجميع ان يعقلوه فهم يتعاملون مع الجيش علي أنه سارق للثورة ومغتصب للسلطة وانه لا ينوي الرحيل ، ويجعلون اتجاه مجهودهم الرئيسي هو معاداة الجيش وأقصاؤه من المشهد الحالي ،والجيش من وجهة نظرهم هو الوجه اﻵخر لمبارك أو مبارك ” بشرطة ”  ، وهذه رؤية مغلوطة وكارثية ، ويضيع فيها وقت وجهد وعمل في غير مكانه ،  والحقيقة هي ما شهد بها الاعداء – أقصد وزيرة الخارجية – فلا الجيش مستمر في الحكم ولا يوجد لدينا بديل آمن ومضمون فلماذا المعاداة والتربص ؟لماذا لا ننظر الي الامام ونتصرف بايجابية ؟   لماذا لا يتعاون الجميع مع الجيش لانهاء هذه المرحلة والخروج من النفق المظلم الموجودون فيه حاليا ؟ وكما قلنا سابقا فالتركيز علي الانتخابات القادمة هو  الطريق السحري لازاحة العسكر حتي يريحوا ويستريحوا

سابعا : اذا كانت الوحدة واجبة وحتمية في الماضي فهي اﻵن أوجب ، اذا كنا ندعو الناس للاجتماع والائتلاف من قبل فالدعوة اﻵن أصبحت فرض عين علي الجميع ، وعندما تتمايل سفينة  الوطن ويحيط بها الخطر من كل جانب فلا يصح ان يبحث كل منا عن طوق نجاة لنفسه واسرته ، الوطن أهم ، الوطن أهم

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s