أبحث عن السبوبة

اذا كنت من الذين يسلكون الطريق الدائري أو الاوتستراد أو أحدي الطرق السريعة فلابد أن يلفت انتباهك هذا الكم الهائل من الاعلانات علي جانبي الطريق ، واذا حاولت التدقيق في نوعية هذه الاعلانات فسوف تكتشف أن أغلبها عبارة عن دعاية لبرامج تليفزيونية بانواعها المختلفة سواء برامج حوارية أو مسلسلات ، وسوف تندهش من كم الصحفيين والساسة وأعضاء مجلس الشعب وحتي بعض الدعاة وخطباء المساجد الذين تحولوا بقدرة قادر الي مقدمي برامج ،ومن الغريب أن كثير من الصحفيين وجدوا في  التليفزيون ضالتهم المنشودة حيث السبوبة جاهزة ومعتبرة ، وطبعا حتي تستوعب البلاد هذا الضجيج الاعلامي فقد ظهر علي السطح خلال العام الماضي أكثر من قناة والعديد من البرامج الحوارية الجديدة التي انضمت الي باقي البرامج القديمة المملة  ،ويمكن أن نقول باختصار أن ” البيزينس” الوحيد الذي أثري من الثورة هو بيزينس الاعلام في الوقت الذي تدهورت فيه جميع القطاعات بدءا من السياحة وحتي الصناعة والنقل والمقاولات والخدمات الاخري ، والتي تعاني جميعا من شلل مدمر ، في الوقت التي ارتفعت فيه الاسعار بطريقة لا تناسب متوسط الدخول ناهيك عن الازمات المستمرة في الوقود وانابيب البوتاجاز وغيرها ، هذا هو حصاد عام من الثورة : هبوط حاد لجميع الانشطة وزيادة غير مفهومة لبيزينس الاعلام ،وبالتالي فلا يمكن لاباطرة البرامج الحوارية من اصحاب الملايين أن يتخلوا عن مكاسبهم طواعية فمشعلي الحرائق ومحرضي الفتنة لابد أن ينشغلوا بالاثارة علي حساب مصلحة الوطن ، فالتهييج هو هدفهم وجذب المشاهد هو مقصدهم وربح الاعلانات هو دائما غاية المراد ، فهم يتسابقون  علي استضافة الشتامين والافاقين واصحاب الصوت العالي والعقل الفارغ وقليلي الادب والفكر ليسمعونا غث الكلام و يمطرونا بوابل من السب والقذف علي الجيش والحكومة معتقدين اننا سندور في دائرة الثورة الي ما لا نهاية ، مستخدمين شعارات لا معني لها من عينة ” الثورة مستمرة ” ولم يقل لنا أحد ألي متي ، هل لمدة عام أو أكثر ؟   و “شرعية الميدان” وليذهب البرلمان الذي انتخبه الشعب الي الجحيم و ” يسقط حكم العسكر ” ولم نعرف يحيي حكم من ؟ واذا سقط حكم العسكر حاليا فمن يحكمنا اذن ؟ هل هو البرادعي الذي قفز من المركب أم نائب الخرطوش الذي رشحوه للحكم وعندما نزل الي الشارع خرج منه الي المستشفي ؟ ولم يفهم هؤلاء  ولم يستوعبوا فقدانهم للشارع الذي يتحرك في وادي وهم مصرون علي السير في واد آخر، فالناس تريد الاستقرار وعودة النشاط الاقتصادي ، الناس تبحث عن لقمة العيش وعن ورجوع الامن هذا هو مطلب الناس في مصر وهو مطلب الناس في كل بلاد الدنيا في حين أن النخبة المزيفة تريد الاضراب والعصيان والخروج من نفق المليونيات التي تأكدوا من عدم جدواها الي متاهة العصيان الفاشل الذي لم يستجب له عاقل ، كل أعمال الفتنة والاضراب والعصيان تبدأ من هذا الجهاز اللعين ويغذيها بحرارة ، ولم ننسي دعوة المذيع الرياضي الشهير  لجماهير الكرة بعد أحداث بورسعيد للنزول للشارع وعمل كذا وكذا ، فهل هذا هو صوت العقل ؟ هل هذا مانحتاجه حاليا ؟ فياأيها الاعلام الفاشل والمزيف كم باسمك تقترف اﻵثام ونصيحة مخلصة لكل مصري : أغلق هذا الجهاز ففيه سم قاتل أو علي الاقل قاطع هذه النوعية من البرامج حتي بفقدوا المشاهدين وحصيلة الاعلانات وبالتالي السبوبة .

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s