حكمت المحكمة ، هذا هو اسلامنا

حينما أتى الجيش الإسلامي بقيادة قائده  قتيبة بن مسلم – رحمه الله –  على مشارف سمرقند أمر الجيش بأن يتجه للجبل خلف المدينة لكي لا يرى أهل سمرقند جيش المسلمين فيتحصنوا وهجم على المدينة بكتائب الجيش من خلف الجبال،  وإذا بهم وسط سمرقند فاتحين لها ومهللين بذكر الله لم يملك أهل المدينة غير الاستسلام التام ، وهرب الرهبان إلى المعبد الكبير وسط الجبال واختبأ أهل سمرقند في بيوتهم لا يخرجون خوفاً من المسلمين
واستقر الوضع للمسلمين في سمرقند .وطلب الرهبان من أحد رجالهم بأن يذهب لحاكم المسلمين ويخبره بما حدث ،فذهب شاب منهم ليقابل أمير المؤمنين في ذلك الوقت وكان عمر بن عبد العزيز ،فقال يا أمير المؤمنين إني صاحب مظلمة ، أرسلني كهنة سمرقند فأخبروني أنه من عادتكم أنكم عندما تفتحون أي بلد تخيرونهم بين ثلاثة أمور ، أن تدعوهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ، أما قتيبة بن مسلم لم يفعل ذلك ،بل فاجئونا المسلمون بجيوشهم .لما سمع الخليفة ذلك لم يصدر أمر فليس من عادته أن يسمع لطرف واحد….فلابد أن يتأكد. فأخرج ورقة صغيرة وكتب فيهاجملة من سطرين،  .فأغلقها وختم عليها، وقال الخليفة أرسلها لوالي سمرقند وهو سيرفع عنكم المظلمة. انطلق هذا الشاب من دمشق إلى سمرقند وهو يقول في نفسه ماذا ستفعل ورقه أمام سيوف قتيبة بن مسلم المقاتل الشرس ، حتى وصل إلى سمرقند  وأعطاها للكهنة فقالوا له أعطها للوالي ليقضي ما في الورقة فذهب الشاب وأعطاها للوالي،
استغرب والي سمرقند وتعجب من الرسالة فقد فكان فيها الآتي: ” من أميرالمؤمنين إلى والى سمرقندالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نصب قاضيا يحتكم بين كهنة سمر قند وقتيبة بن مسلم ..” فاستدعي القاضي قتيبة بن مسلم ومن اشتكوه ، و هنا بدأت المحكمة ،فقام الكاهن وقال: قتيبة بن مسلم دخل بلادنا بدون إنذار ، كل البلادأعطاها إنذار وخيارات دعوة للإسلام أو الجزية أو الحرب، إلا نحن هجم علينا بدون إنذار، التفت القاضي للقائد الفاتح قتيبة بن مسلم : ما تقول هذه شكوى عليك. فقال قتيبة : أصلح الله شأن القاضي فالحرب خدعة ، هذا بلد عظيم عقبة أمامنا وكل الذين كانوا مثله كانوا يقاومون ولم يرضوا بالجزية ، ولم يرضوا بالإسلام وهؤلاء لو قاتلناهم بعد الإنذار سيقتلون فينا أكثر مما نقتل فيهم ،
وبحمد الله بهذه المفاجأة حمينا المسلمين من أذى عظيم والتاريخ يشهد ،  تاريخ من قبلهم ولما فتحنا بلادهم العظيمة ما ورائهم كان سهل،  نعم فاجأنهم لكن أنقذناهم وأدخلناهم الإسلام .فقال القاضي: ياقتيبة ! هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب؟؟ فرد قتيبة لا فاجأنهم لما حدثتك به من خطرهم. فقال القاضي : يا قتيبة لقد أقررت .وإذاأقر المدعي عليه انتهت المحاكمة .يا قتيبة ما نصر الله هذه الأمة إلا بالدين .واجتناب الغدر وإقامة العدل والله ما خرجنا من بيوتنا إلا جهادا في سبيل الله…ما خرجنا لنملك الأرض ونحتل البلاد ونعلو فيها بغير حق.
ثم أصدر هذا القاضي حكمه: حكمت أن يخرج جيوش المسلمين جميعا من هذا البلد ويردوه إلى أهله ويعطوهم الفرصة ليستعدوا للقتال، ثم يخيروهم بين الإسلام أو الجزية أوالحرب..فإن اختاروا الحرب كان القتال …وأن يخرج جميع المسلمين كافه من سمرقند خفافاً كما دخلوها ( أي بلا مكاسب تجاريه ) وتسلم المدينة لأهلها، وذلك تطبيقا لشرع الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. بدأ المسلمون يخرجون من المدينة حتى القاضي قام وخرج من أمام الكهنة، لم يصدقوا الكهنة هذا وأخذ أهل سمرقند ينظرون للمسلمين حتى خرجوا وخلت المدينة من المسلمين… ثم قال الشاب للكهنة والله أن دينهم لهو الحق ، ودخل كثير منهم في الاسلام
هذا هو الاسلام الذي نريده أسلام العدل والرحمة والمساواة وليس اسلام اللحية والنقاب

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s