فاز المفتي ونحن خسرنا


لم يعجبني طابور الهرولة والذي سارع اليه الجميع بعد أن قام المفتي بزيارة المسجد الاقصي ، فقد حاول الجميع – كتابا ومقدمي برامج واعضاء في الشعب والشوري – التوقيع في دفتر الوطنية و أن يثبتوا لنا أنهم وطنيون من الدرجة الاولي وأنهم هم الشرفاء والانقياء لانهم يرفعون شعار المقاطعة وأن اللعنات يجب تصب علي كل من تجرأ وزار القدس أو صلي في المسجد الاقصي ،حتي أنهم وللاسف يطلبون من الرجل الاعتذار والتوبة ، ومالم أفهمه هو السر في أعتبار زيارة الاقصي جريمة وأن مقاطعة الزيارة نبل ونزاهة وشرف ؟ما عجزت عن فهمه هو لماذا نعتبر المقاطعة سلاحا فعالا رغم أنها عمل سلبي ؟وليشرح لي أي من جهابذة الوطنية الذين رموا الرجل الفاضل بكل ما طالته ايدهم من حجارة ، ليشرح لي ماذا كسبنا من المقاطعة ؟و أنا أتحدث عن زيارة القدس والاقصي بالتحديد وليس عن المقاطعة بشكل عام ، هل توقف العدو عن تجاوزاته تجاه المسجد والمدينة ؟ هل خضع الاسرائيليون لسلاح المقاطعة الرهيب الذي نرفعه ؟ في الحقيقة لم يحدث لا هذا ولا ذاك ، فالتجاوزات تزيد كل يوم ومخطط الهدم يجري تنفيذه وبدلا من أن نتواجد علي الساحة وبدلا من فعل المواجهة في المكان والزمان المناسبين فنحن مع الحل السهل – أقصد المقاطعة – واذا كان البابا شنوده قد منع الاقباط من زيارة القدس لانها محتلة فهذا لا يعني أن عدم الزيارة سوف يؤدي الي تحرير القدس ، وبرغم الدوافع الوطنية للبابا الاان قراره في النهاية لم يؤدي الي أي شيئ ايجابي ، فزيارةالاقصي من قبل المسلمين هي ضرورة حتمية تؤكد مكانة المسجد في قلوبهم وتجعلهم يؤكدون للعالم أنهم يسيرون علي هدي رسولهم الكريم والذي أوصي بأن الاقصي هو ثالث المساجد التي يشد اليها الرحال وأن الصلاة فيه تعادل خمسمائة صلاة فيما سواه ،فأنا أري ان أولي القبلتين وثالث الحرمين ومسري رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يصح أن نقاطع زيارته بحجة أنها تكريس للاحتلال ، فهل أعترف فضيلة المفتي بالاحتلال عندما صلي في المسجد ؟ الجواب لا بل علي العكس جعلنا  نعيد النظر في مسألة المقاطعة من ناحية المبدأ ، وبالمثل فالقدس بها كنيسة العذراء والكثير من الاماكن المقدسة للاخوة الاقباط ولا أفهم الحكمة من تجاهلها بحجة المقاطعة ، فزيارة هذه الاماكن والتواجد فيها بقوة هو دليل علي ان هذه الاماكن لها جذور تاريخية وعقائدية لدي المسلمين والاقباط ولا يصح أن نتركها سداحا مداحا لعدو يحاول تهويدها بكل السبل ، فهو يفعل الافاعيل بغرض التهويد أما كان يصح علينا أن نفعل ولو أي شيئ بسيط لنثبت العكس ، نثبت اسلامية المسجد ونصرانية الاماكن المقدسة ،لا أن نهيل التراب علي كل من زار وصلي ، علي الاقل هو فعل ونحن تكلمنا ، هو تحمل مشقة السفر والرد علي الاكاذيب ونحن ارتفع صوتنا بالبكاء والنحيب ، هو تقرب الي الله بالسير علي خطي الحبيب ونحن ابتعدنا بحجة أننا أكثر وطنية ، والحقيقة أن فضيلته هو من فاز ونحن من خسرنا




Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s