المادة 36 , لماذا نرفضها

“تلتزم الدولة باتخاذ كافة التدابير التشريعية والتنفيذية لترسيخ مبدأ مساواة المرأة مع الرجل فى مجالات الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وسائر المجالات الأخرى بما لا يخل بأحكام الشريعة الإسلامية.وتوفر الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان وتكفل للمرأة الحماية والرعاية الاجتماعية والاقتصادية والصحية وحق الإرث وتضمن التوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها فى المجتمع.  ”  هذا هو نص المادة 36 من الدستور والتي اثارت لغطا واسعا ، والحقيقة لم أجد تفسيرا مقبولا لذكر احكام الشريعة في هذه المادة لعدة اسباب اهمها :
– مبادئ الشريعة الاسلامية منصوص عليها في المادة الثانية وهي ضمن الاحكام العامة والشاملة في الدستور والتي يتفرع منها تفصيلات كثيرة , لذا فذكر مبادئ الشريعة في الاحكام العامة يغني عن تكرارها في مواد أخري , والا لكانت كل المواد مذيلة بهذا المعني ” بما لايخل باحكام الشريعة الاسلامية “،
– لا يوجد تفسير واحد لهذه الاحكام وبالتالي لا توجد مرجعية واحدة وثابتة , صحيح أن الاحكام العامة في قضية مثل قضية تعدد الزوجات واحدة غير أن هناك تفصيلات كثيرة لم يتفق عليها الفقهاء, فهناك اراء فقهية تبيح التعدد ولا تضع عليه أي قيود وهناك اراء تقيده فما هو مرجعنا في هذه الحالة ؟ 
– خلال السنوات السابقة  – وعندما كانت دساتيرنا تخلو من هذا النص – لم تحدث اي مشكلات فيما يخص المساواة بين الرجل والمرأة تستدعي ذكر هذه المرجعية , فهي وان كانت غير موجودة في النص الا أنها معمول بها بحكم القانون الذي لا يتعدي علي احكام الشريعة فلم نري محكمة أو هيئة قامت بتوزيع ميراث بما يخالف احكام الشريعة أو قامت بحبس رجل لانه تزوج أمرأتين ،
– اذا كان المجتمع يضم مسلمين وغير مسلمين فلماذا الاصرار علي عدم الاخلال باحكام الشريعة الاسلامية بالذات في قضية المساواة , فماذا نفعل اذا خرج علينا بعض المفسرين باحكام من عينة ” عدم جواز تولية النصاري ” وعدم جواز مصافحتهم والسلام عليهم  ” هل نطلب ممن يعتنق هذه الافكار بقبول رئيسة مسيحية له في عمله ؟ فالتناقض هنا بين مبدأ المساواة نفسه والذي يسمح بقبول هذا الوضع في نفس الوقت الذي يرفض فيه معتنق هذه الافكار حدوثها في الواقع تمشيا مع افكاره وحجته هنا أن الدستور يسمح له بذلك فالدستور وضع شرطا للمساواة الا وهو عدم الاخلال باحكام الشريعة – من وجهة نظره طبعا – وبالقياس ماذا نفعل عندما نواجه افكار مثل  ” عدم جواز تولية المرأة ” أو يخرج علينا من يقول بصحة تزويج المرأة عند التاسعة ، وهؤلاء المفسرون يعتبرون أن هذه اﻵراء الرجعية من أحكام الشريعة ، فماذا نفعل وقتها ونحن عندما نوافق عليها ننسف مبدأ المساواة من اساسه ؟
– كلما كانت مواد الدستور عامة بدون تفصيل أو تحديد كلما كان أفضل , فالوثيقة التي تحكمنا لا يصح أن نقيدها بقيود كثيرة ونخضعها لاحكام متضاربة , فيكفي ان يحدد الدستور مبدأ المساواة بشكل عام ثم تاتي بعد ذلك القوانين لتحدد وتفصل
والخلاصة أنني لا أقبل هذا النص علي اعتبار ان فهمنا لاحكام الشريعة مختلف فهناك من يري مثلا أن المرأة مكانها الطبيعي البيت ولا تخرج الا للضرورة , وتعليمها ليس ضروريا ولا واجبا وهذا هو فهمه لاحكام الشريعة ,فاذا انسقنا خلف هذه اﻵراء فعندئذ نكون قد أغتلنا مبدأ المساواة والذي أري أنه من المبادئ السامية في شريعتنا والتي هي عدل كلها ورحمة كلها .

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s