المواطن المسحول وجد من يبكي عليه أما الوطن فلا بواكي له

مصر لا تتحدث اﻵن عن نفسها – كما قالت أم كلثوم في الزمن البعيد – بل تتحدث عن المواطن المسحول , فمنذ وقعت الواقعة الا وهرول الجميع: صحافة وتليفزيونات وفيس بوك وانترنت والجميع مشغول بمشاهدة مقطع الفيديو البائس ويحلل ويشكك ويتهم الداخلية أو يتهم المتظاهرين , واذا أفترضنا أن مصر سوف تتحدث عن نفسها اﻵن فأعتقد أنها سوف تلعن الجميع بداية من المسئول عن هذا النفق المظلم الذي دخلنا فيه – أقصد الاخوان – وايضا قوي المعارضة التي استباحت كل الامكنة ورفعت أسوأ الشعارات واتخذت مواقف سلبية عديدة بهدف اسقاط رئيس منتخب , الاخوان أخطأوا عندما بدأوا العزف المنفرد حيث عجزوا عن الانخراط في الجماعة الوطنية وأعتبروا أنفسهم فوق الجميع وغرتهم قوتهم التي حصدوها من الصناديق والتي لعب الجهل والتخلف والامية في نتائجها الشيئ الكثير , ثم تمادوا في العناد عندما فرضوا وجهة نظرهم علي المجتمع ولم يراعوا أي وجهة نظر مخالفة – وكان ذلك واضحا في التأسيسية التي أقرت الدستور – وضربوا بالقانون عرض الحائط عندما تناقض مع اهدافهم في الوقت الذي يطالبون فيه غيرهم باحترام القانون لأن ذلك يصب في مصلحتهم , و جبهة الانقاذ ايضا كانت لها مواقف سلبية عديدة حيث قامت بالرد من خلال الشارع وعبر ميدان التحرير بعد ان بات واضحا للجميع انتقال الاخت سلمية الي الرفيق الاعلي , وقامت الجبهة أيضا برفع شعارات باسقاط الرئيس المنتخب وأظهرت كم كبير من العناد وطالبت بما لا يستطاع وكان واضحا للكل أن الهدف هو اسقاط النظام وليس كما يدعون تلبية بعض المطالب , فالواقع السياسي الحالي يقف من ناحية فيه قوي متهمة بالعداء للحرية والديمقراطية وتطالب باحترام نتائج الصندوق ومن الناحية الاخري قوي ترفع شعارات ليبرالية وعلمانية وتطالب بالنزول للشارع , هذا هو المشهد السياسي العجيب الذي نعيشه , أما المشهد علي ارض الواقع فحدث ولا حرج – أو مع كثير من الحرج – فلم نتقدم خطوة واحدة في طريق تقدم هذا البلد : الاسعار تلتهب والسياحة في أسوأ عصورها والدولار أرتفع 10 بالمائة من قيمته والبطالة تزداد يوما بعد يوم حيث بدأت الشركات الصغيرة في تسريح العمالة وبدأت الشركات الكبيرة في تطبيق سياسات الترشيد , والركود يضرب كل مناحي الحياة , يعني باختصار لا عيش ولا حرية ولا عدالة حتي أصبحت الهجرة أمل وخلاص للكثيرين , فهل يصح أن نقول بعد عامين من الثورة أن احلامنا تلخصت في ترك الوطن والبعد عنه ؟ وهل من المستحيل أن نجد العيش والحرية والعدالة في وطننا بدلا من البحث عنها في أوطان أخري ؟ واذا كانت الاجابة بنعم فارجو أن تشاركنا عزيزي القارئ البكاء , البكاء علي وطن تكاتف الجميع فيه علي اسقاطه , علي الاقل حتي لايعايرنا أحد بأن الوطن لا بواكي له

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s