تقسيم مصر الي محافظات مؤمنة واخري كافرة

رأي الشيخ محمد الظواهري في الدستور والاستفتاء الحالي جد خطير ، فكلمات الرجل أظهرت موقفه وموقف اتباعه من الديمقراطية ومن أمور كثيرة , حيث أنه رفض الاستفتاء شكلا وموضوعا علي اعتبار انه من وسائل الديمقراطية الكافرة وأبطل الدستور لأنه ينص علي أن السيادة للشعب ويقترح – لا فض فوه – أن يكون سؤال الاستفتاء كالتالي : هل توافق علي الشريعة أم لا ؟ ويتم تطبيق الشريعة علي المحافظة التي يوافق أغلب سكانها , وعلي الرافضين فيها أن يبحثوا لانفسهم عن محافظة كافرة ليعيشوا فيها , هذا باختصار رأي الشيخ ولي عدة ملاحظات :
اولا: الديمقراطية الكافرة التي يتهمها ويحرمها هي نفسها من جعلته يتكلم ويتحدث ويقوم البعض بتسجيل خطبه وعرضها علي اليوتيوب ليراها الجميع بعد أن كان حديثه مقتصرا علي رفقاء الزنزانة , وهي نفسها الديمقراطية التي أتت بأخوانه واولاد عمومته الي سدة الحكم , فهل كانت محمودة وقتها أم أنها وسيلتهم للوصول للكرسي وبعد ذلك يقومون بالقضاء عليها
ثانيا : ما هذه الحساسية المفرطة من تعبير السيادة للشعب , نعم السيادة للشعب في تصريف أمور حياته السيادة للشعب في أمور الدنيا كما علمنا المصطفي – صلي الله عليه وسلم – السيادة للشعب في تحديد العلاقة بين السلطات الحاكمة , السيادة للشعب في تحديد فترة ولاية الرئيس , السيادة للشعب في تحديد نسبة الخمسين في المائة للعمال والفلاحين ,وكلها أمور لاتناقض خضوعنا للمولي عز وجل ولا تنتقص من ايماننا به ولا تقلل من اعتقادنا بالوهيته وتسليمنا وخضوعنا لشريعته , فاذا كان كتاب الله هو المنهج الواجب اتباعه فهذا لايعني أن نلغي كل القوانين واللوائح والتعليمات المنظمة لحركتنا في الحياة بدعوي أن الشريعة تتضمن كل صغيرة وكبيرة , هذا كلام غير مقبول , القرآن كتاب عقيدة وليس كتاب في نظريات الحكم , القرآن يحدد الكليات والمبادئ الاساسية , أما التفصيلات والجزئيات في مجال الحياة العامة ونظام الحكم فهذا عمل بشري صرف نحتاج فيه الي دستور وقوانين منظمة , وهذا من دلائل الاعجاز القرآني ‘ فتخيل لو أن القرآن يحدثنا عن اسلوب حكم ملكي علي سبيل المثال ثم تطورت الدنيا والغيت الملكية وظهر نظام جمهوري , الم يكن هذا كافيا للتشكك ,معجزة القرآن في المنهج الذي يصلح لكل زمان ومكان , واذا كانت هذه حقيقة يعلمها كل مسلم فمن الضروري التأكيد علي أن صلاحية هذا المنهج الثابت تعني بالضرورة أنه لا يناقض حركة الحياة المتغيرة , فلابد من ترك الحرية للناس في أختيار مايصلح لحياتهم وادارة شئونهم مع الالتزام بالمنهج العام , ماأقصده هنا أن الدستور الثابت وهو القرآن لا يتعارض مع اي دساتير أخري قابلة للتغيير والتعديل تنظم حياة الناس ونظم الحكم , السيادة لله في مجال الدين والعقيدة وتحديد الكليات المنظمة لحياتهم , والسيادة للشعب في تصريف امور دنياهم .
ثالثا: هل علم الشيخ الجليل عواقب هذا الرأي ؟ هو يريد تقسيم البلاد الي محافظات مؤمنة تطبق الشريعة واخري كافرة لا تطبقها , ثم يزعم أن الحل في حركة تنقلات سريعة لافراد الشعب المصري بين المحافظات المختلفة حتي تستقر الامور , فالقاهرة الكافرة مثلا سوف تجاور الجيزة المؤمنة وهكذا , ويعلم الله وحده كيف ستسير الامور بعد ذلك وماهي شكل حروب الابادة القادمة بين المحافظة المؤمنة وجارتها الكافرة , ولو طبق رسولنا الكريم هذا الاقتراح العبقري لكنا رأينا دولة لكفار قريش في مكة ودولة للمؤمنين في المدينة , وحروب طاحنة لا نهاية لها حتي يفني الاسلام والمسلمون عن بكرة ابيهم
رابعا :اذا كان المولي عز وجل قد أمر سيدنا موسي وأخيه أن يذهبا الي فرعون الذي طغي فيقولا له قولا لينا , الله جل جلاله أمر من هو أفضل من الشيخ الظواهري أن يكون لينا مع من هو أسوأ من مخالفيه اﻵن , واذا كان المصطفي – صلي الله عليه وسلم – قد قال عند فتح مكة : ” أذهبوا فأنتم الطلقاء” قالها للكفار وليس للمخالفين في الرأي , فما بال الشيوخ اﻵن يريدون تقسيم البلاد وتفريق العباد رافعين شعار تطبيق الشريعة , الشريعة التي يعرفها العلماء بأنها رحمة كلها وعدل كله , فأين الرحمة و العدل في تقسيم مصر الي محافظات مؤمنة واخري كافرة ؟

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s