رسالة الي شباب التراس الاهلي

رفع التراس الاهلي شعارا دمويا الاسبوع الماضي يقول ” القصاص أو الفوضي” والحق يقال فأنا لا أفهم المقصود بالقصاص ولا ماهي حدود الفوضي , القصاص كما أعرفه هو أن العقاب يكون من نفس جنس الجريمة فالعين بالعين والسن بالسن وهكذا , فاذا حدثت جريمة قتل واضحة المعالم وتأكد الحاكم أو القاضي من معرفة القاتل والقتيل كان عليه أن يحكم بالقتل علي مرتكب الجريمة – مالم تكن هناك دوافع شرعية تبررها مثل الدفاع عن النفس أو العرض وغيرها – في هذه الحالة فالقصاص حق وواجب بل هو ضمانة لعدم تكرار مثل تلك الجرائم , أما في حالة جريمة القتل الجماعية التي تمت في استاد بورسعيد فهل نستطيع أن نحدد من هو القاتل الفعلي حتي نقتص منه ؟ حدث هرج ومرج وشباب لقي مصرعه نتيجة التدافع وشباب غيرهم تم الاعتداء عليهم بوحشية وغابت الحقيقة المؤكدة والادلة القاطعة التي تشير الي أغلب مرتكبي تلك المذبحة , فكيف يقتص القاضي من متهمين وليس عنده الادلة المادية الكافية لادانتهم ؟ أنا لا أدافع عن جريمة ولكن أوضح أنها جريمة معقدة مثلها مثل جرائم قتل المتظاهرين في قلب ميدان التحرير فبعد عامين من الثورة لا يوجد دليل واحد يمكن الاعتماد عليه في توجيه تهمة القتل لاي من كان , هناك تسيب يجب المحاسبة عليه وهناك تراخي وأهمال , كل هذا معروف ومتفق عليه ومن المتوقع أن تتم المحاسبة بشأنه , ولكن مايطالب به الشباب هو حكم الاعدام , فالاعدام هو النتيجة الوحيدة المقبولة لديهم والتي ترضيهم وغير ذلك فعلي المجتمع – كما أوضحوا في شعارهم – أن ينتظر الفوضي ,وللاسف لم يوضح لنا أي منهم ما المقصود بالفوضي ؟ هل سيقوم هؤلاء الشباب بالهجوم علي الداخلية أو علي المنشآت العامة وتدميرها مثلا ؟ أم سيقومون باعمال انتقامية عملا بمبدأ الدم بالدم كما قالوا ؟ ياحضرات ليس هكذا تدار الاوطان وليست هكذا تكون الشعارات , فاتقوا الله وأعلموا ان الشعار سيئ السمعة الذي رفعه شباب التراس الاهلي يوم المباراة المشئومة كان هو الشرارة التي فجرت الموقف ,وهناك شعارات كثيرة سوف يحاسب الله اول من رفعها فكان سببا في أن يرددها الالاف من خلفه بلا أي وعي , أتقوا الله فالوطن لا يحتمل هزات عنيفة من هذا النوع , أتقوا الله فحالنا لايخفي علي أحد , أتقوا الله فأنتم لستم قضاة , اتقوا الله وأتركوا الموضوع للقضاء ليحكم فيه وعلينا أن نرضي بحكمه ولا يصح أن نملي عليه الحكم , أتقوا الله حتي يجعل الله لنا مخرجا ويرزقنا من حيث لا نحتسب , ولتفعلوا مثلما فعل الصديق ابوبكر عندما عاتبه ربه في سورة النور وختم الاية بقوله : ” وليعفوا وليصفحوا , ألا تحبون أن يغفر الله لكم ” فكان رد أبي بكر : ” نعم يارب نحب ” , فمن منا لا يحب أن يغفر الله له ؟

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s