في مسألة التحرش والاغتصاب في الميادين , دروس وعبر

سمعت شهادة واحدة من البنات والتي تعرضت لمحاولة اغتصاب في التحرير في برنامج محمود سعد علي التليفزيون , ولي عدة ملاحظات علي الحادث والحديث :
اولا : لابد من الاعتراف بشجاعة البنت والتي لم تخجل من أن تروي ما حدث لها بالتفصيل بل وصل الامر لأظهار البنطلون الذي كانت ترتدية و ” البلوزة” التي ترتديها صديقتها وما أصاب هذه الملابس من تمزيق وأهانة , ولعل هذا يكون دافعا – للجميع – لاستخلاص الدروس والعبر , فرب ضارة نافعة
ثانيا : صاحبة الحكاية – أو الناشطة السياسية كما تحب أن تسمي نفسها – يبدو أنها مدمنة مظاهرات هي واصدقائها فهي تعرف الشوارع جيدا وتعرف الاتجاهات والي أين تذهب وماذا تفعل عند ضرب الغاز أو الخرطوش أو الرصاص ,ومن الواضخ انها تنتمي للطبقة الراقية والتي تجد صعوبة في التعبير بالعربية أو العامية فتستخدم كلمات انجليزية خلال الحديث وبرغم التنبيه عليها بالحديث بالعربية الا أنها عندما ابدت رأيها في وجوه المتظاهرين في الميدان قالت : ” faces مش حلوة” بدلا من استخدام التعبير الدارج ” وش اجرام ”
ثالثا : ذكرت الناشطة أن عملية القبض عليها والتحرش بها استمرت حوالي سبعين دقيقة – أي أكثر من ساعة – ولك أن تتخيل أن هؤلاء السفلة يحملون البنت ويطوفون بها من شارع لشارع ومن حارة لحارة وتركب سيارة واحد منهم وينتقلون بها من ميدان ﻵخر , وخلال كل هذه الاحداث فهناك دائما من يحاول انقاذها , يعني عملية الخطف استمرت ازيد من الساعة ولم يفلح خلالها الثوار الفعليين والمواطنيين الشرفاء في استخلاص جسد الضحية من ايدي هؤلاء الاشرار , ماذا يعني ذلك , يعني ببساطة أن حجم الاشرار في الشارع أكثر من حجم الطيبين , يعني أن شوارعنا مليئة بعدد لا يمكن تخيله من اطفال الشوارع ومن السفلة والبلطجية واللصوص وكل هؤلاء من انتظار وقوع اي فريسة بين ايديهم لينهشوا لحمها في وقت لا أمن فيه ولا أمان , يعني أن المظاهرات التي حدثت في بداية الثورة بدون حادثة تحرش واحدة قد ولت الي غير رجعة واصبحت الموضة اﻵن التحرش والاغتصاب بعد أن استولي البلطجية علي كل الاماكن الشاغرة في مياديننا وشوارعنا -العدد المعلن والموثق من منظمة حقوقية هو 23 حالة اغتصاب في يومين فقط – والمغزي هنا أن الامور تغيرت ولابد لكل منا أن يراجع نفسه فما كان يصلح من عامين ليس يصلح اﻵن وماكان وسيلة للضغط -أقصد المظاهرات والمليونيات – في السابق أصبح عبئا علي الجميع حاليا
رابعا: يبدو من حديث الناشطة أن المسألة أقتصرت علي التحرش حيث قامت بحماية نفسها , غير أن النصيحة لها ولغيرها : ” ليست كل مرة تسلم الجرة” فاذا الله قد حماكي ووجدت من يدافع عنك هذه المرة فلماذا الاصرار علي تكرارها ؟ ولماذا لا نعيد النظر في عملية التظاهر من الاصل ؟ الا توجد وسيلة للاحتجاج غير التظاهر ؟ مستحيل فهناك العديد من وسائل الضغط والاحتجاج بطرق سلمية وآمنة ولا تعرض شبابنا للخطر , فالثوار يعلنون عن نزولهم الشارع في كل جمعة تطبيقا لمبدأ ” جربتها ونفعت ” غير أنه من غير المنطقي أن مانفع سابقا قد ينفع حاليا , فالشارع تغير والظروف كلها تغيرت , والواقع يقول أن هذا السلوك أصبح ضارا بنا جميعا وأن المظاهرات التي يشعلها الصبية في سن الخامسة عشر والميادين التي يحتلها الباعة والبلطجية بدون أن يردعهم أحد سوف تؤدي بنا الي الخراب المستعجل وانها لن تنفع بأي حال , حفظ الله شبابنا وبناتنا من كل سوء والهمنا جميعا الرشد والحكمة في كل افعالنا

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s