الاسلام بين الدين والدولة

موضوع العلاقة بين الدين والدولة من الموضوعات المعقدة والذي يحتاج الي دراسة متأنية والي عقول متفتحة للتعامل معه , وأري أنه من الضروري في البداية أن اسجل اعتراضي الشديد علي طرح السؤال بهذه الصيغة : هل اﻻسلام دين ودولة ؟ فأنا أعتقد أن اﻻسئلة المزيفة والمخادعة تستلزم بالضرورة اجابات مزيفة وخادعة وسؤال ” هل اﻻسلام دين ودولة “ هو من عينة هذه اﻻسئلة , لأنها ببساطة لم تستمد اشكاليتها من الواقع بمعني أنها أسئلة جاءت الينا من أزمنة مختلفة وواقع مختلف وتم فرضها فرضا علي واقعنا المعاصر وفي زمننا هذا وأصبحنا مطالبين بأجابات عليها , فهذا السؤال بالتحديد جاء الينا من عصور النهضة ونشأ في بيئة كانت تحارب سيطرة الكنيسة وكان الهدف من طرحه بهذه الصورة مقاومة سيطرة الكنيسة وابعاد رجال الدين عن التدخل في شئون الحياة حتي لا يفرضون رؤيتهم المتزمتة علي الواقع المتغير في وقت كانت أفكار الكنيسة تمثل عائقا فعليا لكل اشكال التطور العلمي والفكري, وكانت اﻻجابة علي السؤال هي : لا, لا علاقة بين الدين والدولة فالكنيسة مسئولة فقط عن التوعية الدينية وعن اﻻنشطة اﻻجتماعية ولاتتدخل فيما دون ذلك , وبدأ المجتمع الغربي وقتها في فصل كل ما هو ديني وأنزوت الكنيسة في ركن ضيق لم تخرج منه حتي اﻵن .
أما في حالة طرح السؤال اﻵن وفي عصرنا هذا وبين المسلمين وبهذه الصيغة : هل اﻻسلام دين ودولة , فنحن هنا أمام أجابتين كلاهما مر : اما أن نقول أن الاسلام دين فقط ولا علاقة له بالدولة , فنحن عندئذ نحكم بغياب سلطة الدولة ومسئوليتها امام مواطنيها عن تنفيذ كل التشريعات التي جاء بها الاسلام , وغني عن الذكر اختلاف الاسلام في بنيته وتشريعاته عن باقي الديانات , فهو يضم العديد من التشريعات التي تخص الزواج والطلاق والحضانة والميراث والمعاملات كالتجارة والقروض وغيرها , فالاسلام في مفهوم مبسط هو مجموعة من التشريعات والضوابط وهذه التشريعات تحتاج الي سلطة للقيام بها والي جهة مسئولة عن تنفيذها , فاذا حكمنا بغياب الدولة عن تنفيذ أمور الدين فمن يضمن لنا تنفيذ هذه التشريعات ؟ ومن هنا فأنا أري أن أجا بة السؤال بالنفي مرفوضة لأن من المستحيل فصل الدين بتشريعاته وأوامره ونواهيه عن السلطة الحاكمة , اما الاجابة علي السؤال بالاثبات : نعم الاسلام دين ودولة فهي أجابة قد تسير بنا في طريق الدولة الدينية حيث يبتعد الساسة والعلماء والمفكرون عن عجلة القيادة ليمسك بزمامها أهل الفقه وأهل الحديث , ونكون وقتها قد أخضعنا أمور الحياة المتغيرة والمتجددة لقواعد الدين الثابتة, وهي ايضا أجابة غير مرضية ولا موفقة , ولهذا فأنا أحكم بزيف السؤال حيث يقع المجيب عليه في فخ لا يستطيع الفكاك منه .
وللخروج من هذا المأزق فلا يجب أن نطرح السؤال بهذه الصيغة الثنائية المجحفة والتي وان صحت في زمن ومكان سابق فانها لا تصح في هذا الزمان وهذا المكان فلا التاريخ هو التاريخ ولا الجغرافيا هي نفسها ولا العقيدة هي نفس العقيدة ,لذا أري أن نحلل السؤال الي سؤالين فقط حيث لا نجد حرجا في الاجابة عليهما وهما: هل يتضمن الاسلام نظاما ثابتا للحكم ؟ وهل هناك قواعد اسلامية يجب علي الحاكم الالتزام بها ؟وهذان السؤالان هما محور هذا البحث وسنتحدث عنهما بالترتيب .

أولا : الاسلام ونظام الحكم
عرف رسول الله – صلي الله عليه وسلم – الاسلام بأنه أقامة الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا ثم عرف الايمان بانه الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ثم عرف الاحسان بقوله ” تعبد الله كأنه تراه فان لم تكن تراه فأنه يراك ” , فلو كان نظام الحكم في الاسلام ركنا من أركانه لذكره المولي عز وجل في قرآنه ولأوضحه الرسول في أحاديثه ,فجميع الاحاديث المروية عن رسول الله والتي تدعو الناس لاتخاذ امام يمكن أعتبارها حثا علي تنظيم العلاقات الاجتماعية بين الناس في السفر والاقامة حتي تستقيم أمور معاشهم ولا يمكن أن تصنف علي أنها دعوة لنظام حكم بعينه والقرآن نفسه وهو الكتاب المفصل الذي لا ريب فيه ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لا يتعرض لهذه القضية من قريب أو بعيد , الكتاب الذي فصلت آياته أحسن تفصيل لم يحدثنا عن الخلافة ولم يحدد نظاما للحكم , الكتاب الذي قال عنه المولي عز وجل “ مافرطنا في الكتاب من شيئ” لا نجد فيه أي ذكر للامامة أو الخلافة أو نظام الحكم , ولعل حكمة المولي واضحة فكيف لكتاب يتعبد معتنقيه بقرآته والعمل به أن يحدد موقفا معينا من الحكم أو يدعو الناس لنظام بعينه, وخالق الناس هو أول من يعلم بأن الانظمة تتغير والمواقف تتبدل , ونحن المسلمون نؤمن بان ديننا صالح لكل زمان ومكان فكيف نظل علي اعتقادنا هذا أذا أمرنا القرآن بالتمسك باأنظمة ومواقف عفي عليها الزمن ؟ ومعاذ الله ان يحدث ذلك ,ولنضرب مثلا بسيطا علي ذلك , اذا أفترضنا أن الدين من خلال الكتاب أو السنة قد فرض علينا شكلا معينا للحكم وليكن التوريث , فماذا نفعل عندما نري و يري العالم من حولنا أن التوريث هو نظام فاسد وغير مقبول , هل وقتها نكون علي قناعتنا بصلاحية الدين لكل زمان ومكان ؟
ولا يمكن أن نعتد بالرأي الذي يقول أن رسول الله هو أول من أنشأ دولة دينية في المدينة – هذا صحيح ولا يمكن انكاره – غير أنه لم يكن من المقبول وقتها أن يتحكم في أمور الناس غير رسول الله , فهو الذي يقضي بين الناس ويرسل الرسل الي الملوك والامراء يدعوهم للدين الجديد وهو من يرسل أصحابه الي الامصار المختلفة ليدعو الناس الي الاسلام وهو القائد العسكري الذي يقود المعارك أو هو من يعين القادة , وغير ذلك من أمور الدنيا والتي لو دققت فيها لتجدها أيضا من أمور الدين وهي في مجملها وسائل لحفظ الدين والنهوض به ولذلك لم تكن تصح الا من رسول الله ,وقبل ذلك فالرسول الذي عاش بين اصحابه وقتها هو من يتلقي الوحي من ربه ويعلم الناس أمور دينهم , فهو صلوات الله وسلامه عليه – الرسول الذي يبلغ الرسالة “ياأيها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا “ الاحزاب 45 , وهو الحاكم لدولة المدينة “انا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ” النساء 105, والذي يقف علي رأس الدولة ويسوس أمورها , ولو رجعنا قليلا لذلك الزمان ونظرنا جيدا في تلك البيئة لوجدناها بيئة صحراوية ورعوية لا تعرف من أمور الاقتصاد غير الرعي والتجارة وقليل من الزراعة وهو مجتمع قبلي تلعب فيه العصبية والانتماء للقبيلة دورا كبيرا , والعلاقات والانشطة في ذلك المجتمع كانت بسيطة ولم تكن بالتعقيد الذي نعيشه اﻵن , وهذا يعني أن دولة المدينة في زمن رسول الله لم تكن كثيرة الانشطة والعلاقات وكانت دولة بدائية بحيث لم يجد رسول الله أي حاجة لا ستحداث ما رآه عمر بن الخطاب في عصره من استحداث الدواوين وسن القوانين , أي أن دولة المدينة لم تكن سوي دولة بدائية في سياستها وانظمة حكمها وكان وجود الرسول علي رأس الدولة يخدم في المقام الاول دعوته فهو الرسول المبشر والنذير قبل أن يكون الحاكم أو الملك ,ولم نعرف أن الرسول – صلوات الله وسلامه عليه – قد أستحدث في المدينة أي أنظمة للقضاء أو لبيت المال أو أي من أمور الادارة فالناس كانوا يخضعون له بحكم نبوته ورسالته , كان يسلمون أمورهم كلها اليه حبا له وتصديقا برسالته وليس خوفا ورهبة من سطوة الملك وسلطان الحكم
ولم يعرف الخلفاء الراشدون بعد رسول الله نظاما محددا لأختيار الحاكم أو الخليفة , ولفظ الخليفة يعني من يخلف من سبقه فابوبكر خليفة رسول الله وعمر خليفة خليفة رسول الله , حتي أن الفاروق عمر استثقل اللفظ وأمر الناس أن يستبدلوه بأمير المؤمنين , ورسول الله – صلي الله عليه وسلم – لم يوصي بمن يخلفه ولا يمكن اعتبار استخلاف ابي بكر بامامة الناس في الصلاة استخلافا للحكم , غير أن الصديق – رضي الله عنه – عندما حضرته الوفاة أستخلف عمر بن الخطاب في كتاب صريح قرأه عليهم سعد بن ابي وقاص وطلب من المسلمين المبايعة علي ما في الكتاب قبل أن يفتحه ووافقه المسلمون – في أغلب الروايات – علي ذلك تقديرا واحتراما وثقة في أختياره رضي الله عنه , غير أن هذا المسلك لم يسلكه الفاروق عندما طعنه ابو لؤلؤة المجوسي , فقد عين أهل الشوري وهم ستة من أصحاب النبي المبشرين بالجنة , والذي مات الرسول وهو عنهم راضي وطلب منهم أن يختاروا الخليفة, وعندم سأل الناس عمر لماذا لم يستخلف قال رضي الله عنه ” ان استخلفت فقد استخلف من هو خير مني – يقصد الصديق – وان لم أستخلف فقد فعل من هو خير مني – يقصد النبي صلي الله عليه وسلم – “ , وعندما أجتمع أهل الشوري وأختاروا عثمان بن عفان وبايعه المسلمون وأصبح هو الخليفة وحدث في أوخر عهده ما حدث من فتن حتي أجتمع الرافضين لحكمه وقتلوه في بيته , بايع الناس علي بن ابي طالب بعد ثلاثة أو اربعة ايام من مقتل عثمان – في أغلب الروايات – وقبل علي الخلافة عن غير رضي ليعيد زمام الامور الي طبيعتها بعد أن عاث الرافضون وقتلة عثمان في المدينة وأفسدوا فيها . والتاريخ يحكي أن الخليفة الرابع لم يمكث في مدينة رسول الله وهي عاصمة الدولة الاسلامية غير ستة أشهر فقط ثم قضي ما تبقي من ولايته في حروب الرافضين والعصاة والخوارج الي أن انتهي عصر الخلافة وقام معاوية بن ابي سفيان بتدشين المملكة الاموية الجديدة والتي أصر في أن يأخذ البيعة لأبنه يزيد وهو حي حتي يضمن بقاء الملك في عشيرته وقد لخص أحد دعاة بيعة يزيد الموقف بايجاز مذهل عندما وقف في حفل البيعة خطيبا وقال : أمير المؤمنين هذا وأشار الي معاوية , فان هلك فهذا وأشار الي يزيد , فمن أبي فهذا وأشار الي سيفه , في اشارة واضحة الي نهاية عصر البيعة بالاستخلاف أو الاختيار وبداية عصر التوريث بقوة السيف , وخلاصة القول هنا هو لو كان للمسلمين نظاما ثابتا ومحددا لأختيار من يحكمهم لكان الرسول صلوات الله وسلامه عليه هو أول من يخبرنا به ويتبعه أو يعلمه لاصحابه من بعده حتي لا تختلف الامة ويحدث ما حدث بها من فتن
وكما لم يعرف المسلمون طريقة واحدة لاختيار الحاكم فهم لم يعرفوا خلال الخلافة الراشدة – وأحب أن أحصرها في فترة ابي بكر وعمر والسنوات الاولي من خلافة عثمان – أي سياسات محددة لنظام الحكم , بمعني أن منهج الحكم كان يعتمد في المقام الاول علي صفات وشخصية الخليفة , فمصاحبة ابي بكر لرسول الله جعلته لا يحيد عن طريقه وسنته قيد أنمله فهو يبتعث نفس السرية التي أمر الرسول بتجهيزها ويرفض أن يغير أسامة بن زيد لصغر سنه لأن الرسول هو من أوصي به , بل ويستأذنه في بقاء عمر الي جواره ليستعين به , وصفة الاتباع والتي كان الصديق هو راعيها الاول هي من حولته من الرقة واللين والسماحة الي العنف والتشدد مع المرتدين فيأمر بحربهم وتتبعهم في كل الامصار والبلاد لأنهم أمتنعوا عن الزكاة ويقول قولته الشهيرة ” والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه الي رسول الله لقاتلتهم عليه ” , وهذا يؤكد ماأشرنا اليه من أن صفة الاتباع كانت من أهم ما يميز الخليفة الاول , وجاء بعد الصديق من أشتهر بعدله وشدته مع أهل بيته وعامة المسلمين وكانت عبقريته الفذة سببا رئيسيا في اتساع رقعة الدولة الاسلامية وانتشار الدين بين الامصار فكثرت الفتوحات وأمتلأ بيت المال وأقبلت الدنيا علي المسلمين , وشدة عمر وعدله كان يقابلهما لين عثمان وسماحته وتفضيله لأهله من بني أمية فما فعله عمر ناقضه عثمان , غير أن الامام التقي علي بن ابي طالب جاء بعد زمن طويل من الفتن وحاول قدر الطاقة أن يعيد الناس الي زمن الرسول والشيخين فلم يفلح ولم تساعده الظروف , ولا نستطيع أن نلمح نظاما للحكم في عهده حيث كثرة الحروب بين المسلمين والمعارك التي استمرت طوال عهده كانت تمثل عائق وأي عائق لأي تطوير أو تحديث أو تأصيل لنظام الحكم
ولو دققنا النظر في سياسة الفتح كمثال علي الاختلاف بين الخلفاء لوجدناها تتغير من ابي بكر لعمر وعثمان ثم تتمضحل تماما في عصر علي حيث زادت الحروب الداخلية بين المتقاتلين وأضعف الاقتتال بين المسلمين والمسلمين اركان الدولة وطمع فيها الاعداء فكان علي الدولة أن تحمي حدودها من أطماع الجيران بدلا من التوسع والانتشار , وايضا لو قارنا سياسة كل خليفة في بيت مال المسلمين لوجدناها مختلفة فكما التزم ابوبكر بمنهج الرسول ولم يحيد عنه , وجدنا عمر قد أدخل الكثير من التغيرات وأنشأ الدواوين التي لم تكن معروفة لدي المسلمين وقتها وكان رضي الله عنه يري ضرورة الانفاق علي قدر الحاجة , وهي السياسة التي أفاد منها المسلمون في عام الرمادة , وقد وضع نظاما مختلفا لتوزيع الاموال علي المسلمين يراعي فيه سبقهم للاسلام وهجرتهم وجهادهم وقربهم من آل البيت بعد كان الصديق يساوي بين الجميع , وقد أمتنع رضي الله عنه عن دفع سهم المؤلفة قلوبهم رغم النص الصريح عليه في كتاب الله ومخالفا لفعل الصديق في هذا الشأن , وسياسة الفاروق في الانفاق خالفها علي ابن ابي طالب فقد كان يري ضرورة أنفاق كل ما في بيت المال دفعة واحدة حتي لا يبقي فيه درهما ولا دينارا ثم يقوم بنفسه فيكنسه ويصلي ركعتين فيه تقربا الي الله ومخافة أن يكون من المكتنزين الذين توعدهم الله بعذابه , والظاهر هنا أن الحكام في ذلك العصر لم يسيروا علي نهج واحد وكان لكل منهم رأيا متسقا مع شخصيته وصفاته وهذا يعني عدم وجود سياسة محددة وملزمة للجميع أنما المسألة كانت تخضع لأهواء ورؤي كل حاكم أو خليفة رغم أن الجميع كان يبتغي مرضاة الله وهذا ما قصده الخليفة الثالث عثمان بن عفان عندما عوتب علي سياسته في الانفاق وعن عدم اتباعه لمنهج الشيخين ” لقد كان عمر يسترضي الله بالمنع عن أهله وأنا أسترضي الله بوصلهم ” , وهذا ما قصدته بأن الجميع كان يبغي وجه الله بفعله رغم أن الافعال كانت مختلفة واحيانا متناقضة
واذا كان نظام اختيار الحاكم مختلفا واذا كانت السياسات متغيرة بين كل من الخلفاء الاربعة فنحن نلمح ايضا ملمحا هاما وهو عدم تحديد مسئوليات الحاكم أو الخليفة , فلا يوجد توصيف دقيق لأختصاصه ولا حدود لمسئولياته ولا حتي للمدة التي يتولي فيها الخلافة , فالخليفة هو الحاكم حتي يوافيه أجله ولم يعرف التاريخ أي اسلوب أو طريقة لمحاسبة الخليفة ولا كيفية عزله اذا حاد عن الطريق وما حدث عند مقتل عثمان هو أكبر دليل علي غياب المحاسبة والمراقبة وغياب نظام ممنهج للمراجعة فعثمان – رضي الله عنه – لا يري أن يستقيل أو يعتزل لأنه كما قال ” لا أخلع سربالا سربلينه الله تعالي ” وهو يقصد أن الخلافة انما هي تكليف من المولي عز وجل – وليس من الرعية – وهي لباس البسه الله اياه وبالتالي فلا يجوز بأي حال أن يتخلي عنها في الوقت الذي وقف فيه معارضوه بالسيوف أمام بيته مطالبين بعزله حتي أنتهي الامر الي ما أنتهي اليه .
وقد استمرت الخلافة التي نسميها راشدة حوالي عشرون عاما هي كل خلافةابي بكر وعمر والسنوات الاولي لخلافة عثمان وما أتي بعدها لا نستريح أذا وصفناها بالخلافة الراشدة فقد دخل نظام الحكم في نفق مظلم استمر حتي يومنا هذا , فقد سالت دماء كثيرة وقتل المسلمون المسلمين وعرف التاريخ الاسلامي لأول مرة الاقتتال بين أهل الملة , وسقط ما يزيد عن مائة الف مسلم في الجمل وصفين والنهروان ورأي الناس كيف يمثل المسلم بجثة أخيه المسلم وكيف يصل الكيد والعداء بدس السم في العسل للحسن – حفيد رسول الله – ويفتخر قاتله بقوله ” ولله جند من عسل ” ويتعجب المسلمون من زوجة نبيهم والاقرب الي قلبه والتي أمرهم بأن يأخذوا نصف دينهم منها وهي تقف في هودجها يوم الجمل داعمة ومشجعة من خلفها علي قتل الامام علي وانصاره ولم تأخذ بنصيحة أمهات المؤمنين وتعمل بقول الله ” وقرن في بيوتكن ” , ونحن هنا لا نهاجم أحدا ولا نتطاول علي السيدة عائشة – رضي الله عنها – انما نحاول أن ننظر الي بعض مواقف هؤلاء الابرار بمنظار السياسة والحكم – منظار الدنيا – ولا نزكيهيم علي الله ونحسبهم اتقياء بررة ونسأل الله يعفو عنا وعنهم

خلاصة الرأي في هذا الموضوع هو أن الاسلام لم يتضمن نظاما معينا للحكم ولم يحدد أسلوبا واضحا ولم يفرض شكلا محددا له , وبالتالي فتطور أنظمة الحكم وطريقة اختيار الحاكم وتحديد مسئولياته وحدود عمله وكيفية محاسبته هي من المسائل التي تخضع للتبديل والتعديل حسب مصالح الناس المرسلة في كل عصر من العصور , وهذا الرأي لا يعني أن الاسلام لا علاقة له بالدولة , بل الاسلام هو الدين الوحيد الذي أرسي قواعد ثابتة ومبادئ حاكمة وأحتوي علي تشريعات عديدة لا تستقيم الا في وجود سلطة تطبقها وتصونها وهذا جزء آخر من حديثنا

ثانيا : منهج الحكم في الاسلام
والمقصود بالمنهج هنا القواعد والمبادئ العامة والتي يجب علي الحاكم الالتزام بها ويجب علي المسلمين أن يتحروها عند أختيار الحاكم , فليس معني أن الاسلام لم يتضمن نظاما محددا للحكم أن يكون الحكم في جانب والدين في جانب آخر , ليس هذا مقصودا بالطبع ,فنحن مع عدم الفصل بين الدين والدولة رغم أننا لا نعتقد في وجوب شكل معين للدولة غير أننا نثق في ضرورة وجود قواعد حاكمة وهامة يتميز بها الحكم الاسلامي , سنحاول أن نذكرها هنا
أولا: الشوري
الشوري مذكورة في القرآن الكريم في آيتين كريمتين الاولي في سورة الشوري “ والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شوري بينهم ومما رزقناهم ينفقون “ وهي وصف لحال المؤمنين الذين يتبعون أوامر الله ونواهيه ويداومون علي صلواتهم وعباداتهم ويتشاورون فيما بينهم في كل أمورهم , أما اﻻية الثانية فهي في سورةآل عمران وهي موجهة الي رسول الله “ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل علي الله ان الله يحب المتوكلين “ وقد نزلت هذه اﻻيات في خصوص غزوة أحد وما حدث بعدها من تعرض المسلمين للاسف والحسرة بعد قتل رجالهم في المعركة وما حدث بعدها من توبيخ والقاء للتهم
وقد ساق العلامة الرازي وجوها في فائدة أمر الله للرسول بمشاورتهم نذكر منها أنه وان كان أكمل الناس عقلا , الا أن علوم الخلق متناهية , فلا يبعد أن يخطر ببال انسان من وجوه المصالح ما لا يخطر بباله , لا سيما فيما يفعل من أمور الدنيا فأنه صلوات الله وسلامه عليه هو من قال “ أنتم أعلم بأمور دنياكم “وايضا فالامر بالمشاورة بغرض أن يجتهد كل واحد منهم في استخراج الوجه الاصلح لتك الواقعة فتصير الارواح متطابقة متوافقة علي تحصيل أصلح الوجوه فيها , , والمتتبع لسيرة الرسول الكريم سوف يجد أنه قد شاور اصحابه في كثير من الامور مثلما حدث في غزوتي بدر وأحد وأحيانا كثيرة لم يشاورهم فكان يأمر فيطاع , أي أنه لا يوجد تحديد واضح لمسألة الموضوعات محل الشوري ومن هنا فنحن نميل الي أعتبار الشوري مبدأ ومنهجا يجب علي المسلمين الاخذ به ولا نعتقد في كونها نظاما محكما وبديلا جاهزا للديمقراطية الحديثة , فالشوري في معناها الواسع هي مشاركة البعض أو الكل في تدبير الامور وهي بعكس التسلط وانفراد شخص واحد بالامر , اما كيفية المشاركة بمعني اﻵليات المستخدمة ومن هم الاشخاص الذين يعرض عليهم الامر وما هي الموضوعات محل الشوري فهذه أمور لا نجد فيها سياسة واضحة ونعتقد أنها أمور متغيرة تختلف باختلاف الزمان والمكان ولهذا فنحن نراها منهجا اسلاميا عظيما ومبدأ ثابتا لا يصح أن يقبل المسلمون بغيره ,وعليهم أن يطورها في اتجاه مقاصد الشريعة الكبري وبما يتلائم مع مجتمعهم وبيئتهم لا أن يستوردوها جاهزة من الخارج

ثانيا : العدل والمساواة
كان للعقاد – رحمه الله – رأيا محترما في الاديان فقد كان يري أن المسيحية هي دين الرحمة أما الاسلام فهو دين العدل , بمعني أن العدل هو الميزة الكبري والعظمي للدين الاسلامي فالرسالة كانت تدور حول مركزين متلازمين هما التوحيد والعدل , فقضية التوحيد هي القضية الاساسية التي نزل القرآن ليؤكدها وشهادة الا اله الا الله هي الباب الذي يعبر منه غير المسلم للدخول في الاسلام وهي تعني رفض كل ما كان يعبد وقتها و نفي كل معبود ا واثبات العبادة للواحد القهار فهو وحده الجدير بالالوهية , المستحق للعبادة , أما قضية العدل والمساواة بين البشر فهي القضية المركزية الثانية والتي تأتي بعد التوحيد ,
وقد أحصي أحد الباحثين اﻵيات التي حث فيها الله تعالي علي العدل فوجدها حوالي الف آية ولا تقل كل آية عن سطرين وهذا يعني أن الاشارة الي العدل في القرآن تمثل كتابا يزيد عن خمسين صفحة , وقد أنغرست حاسة العدل في نفوس المسلمين فكان من طبعهم حب العدل والنفور من الظلم “ شهد الله أنه لا آله الا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط “ فالجميع يشهد لله بعدله , ولقد عرض الرسول جسمه ليقتص منه من ظن الرسول أنه آذاه وهذا ما فعله عمر بن الخطاب بنفسه ومافرضه علي عامله عمرو بن العاص عندما أشتكي منه القبطي , والعدل ايضا هو ما جعل جبلة بن الابهم يفر من المدينة ليلا ويرتد عن الاسلام عندما أصر الفاروق علي القصاص منه بعد أن لطم أعرابيا داس علي أذاره بحجة أنه ملك واﻵخر سوقة ,فالاسلام ساوي بين عمار وبلال وصهيب من ناحية وعثمان وخالد ومعاوية من ناحية اخري وعمر قال قبل موته “ لو أن سالم – مولي ابي حذيفة- حيا لوليته “ ‘ والرسول المعلم والقدوة هو من غضب عندما طلب منه أحد الصحابة الشفاعة لسارقة بحجة أنها من الاشراف وقال قولته الشهيرة “ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها “ .
ولندقق قليلا في اﻵيات اﻻولي من سورة عبس “ عبس وتولي , ان جاءه الاعمي , ومايدريك لعله يزكي , أو يذكر فتنفعه الذكري “ فرسول الله كان وقتها يجلس مع سادة قريش راجيا الله أن يهديهم ويعز بهم الاسلام , وخلال انشغال الرسول معهم يأتي عبدالله ابن أم مكتوم – وهو من فقراء المسلمين – ويسأل الرسول في الحاح أن يجيبه الي أسئلته , فماذا فعل الرسول ؟ لم يوبخ الرجل ولم يحتد عليه , هو فقط أعرض عنه , هذا هو كل مافعله الرسول وهذا بالضبط الموقف الذي استدعي نزول جبريل بالوحي لاعلان قاعدة هامة وأساسية في الدين الجديد وهو أن الناس سواسية كأسنان المشط لا فرق بين فقير وغني , أبيض وأسود ولببلغ الله رسوله والناس جميعا أن قيم العدل والمساواة في الدين الجديد أهم من دخول بعض اشراف مكة في الاسلام , وأن قاعدة الاسلام الذهبية يجب أن تصل الي الناس مبكرة – وفي سورة مكية – , والقاعدة هي “ لا فرق لعربي علي أعجمي الا بالتقوي “ ,فرسالة النبي للجميع وليست لفئة دون فئة . “ وما أرسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا..””
ولم يكتفي الاسلام بالحديث المجرد عن العدل بل وضع أنظمة تحققه كالزكاة والصدقات وكافة وسائل الانفاق التي حث عليها , حتي أن الالتزام بالعدل – بمعني مقاومة الظلم هو السبب الرئيسي في تحريم الربا “ فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون “ , فقاعدة “ أن الله يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة “ هي بلاشك قاعدة سليمة فالعدل الذي ينعم به المحكومين هو الاساس المتين لاستمرار الانظمة وتطورها أما الظلم فهو الشرارة التي تقوض بناءها , فالتقدم لن يلحق بالمسلمين لكونهم مسلمين بل لكونهم يطبقون العدل والمساواة في كل حياتهم ,ورحم الله ابن القيم الذي أكد هذا المعني عندما قال “إن الله سبحانه أرسل رسله، وأنزل كتبه؛ ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسماوات، فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان، فثَم شرع الله ودينه”

التدرج في تطبيق احكام الشريعة
يروي عن الامام العادل عمر بن عبد العزير أن أبنه عبد الملك عاتبه علي تدرجه في أحقاق الحق قائلا : “يا أبت ما لك لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أُبالي لو أن القدور قد غَلَتْ بي وبك في الحق” فرد عليه الامام قائلا “ لا تعجل يا بني؛ فإن الله قد ذمَّ الخمر في القرآن مرتين, وحَرَّمها في الثالثة, وإني أخاف أن أحمل الحقَّ على الناس جملةً, فيدفعوه جملةً, ويكون من هذا فتنة “ هذا بالضبط ماقصدته من كلمة التدرج . فالتدرج لا يساوي ابطال التطبيق أو تأجيله لأجل غير مسمي بل يعني مراعاة ظروف العصر في تطبيق بعض الاحكام وتأجيل البعض خوفا من حدوث فتنة علي أن يتم تطبيقها فيما بعد عندماتكون الظروف مواتية ,ومن المهم أن نذكر أن هذا التدرج في التطبيق هو ما حدث في كل العصور حتي في عصر الرسول الكريم وعصر الخلفاء من بعده فالشريعة لم تكن مطبقة بشكل كامل وقتها لسبب منطقي وهو أن جناحي الشريعة الرئيسين – القرآن والسنة – لم يصلا الي درجة الكمال الا بعد انتقال الرسول الي الرفيق الاعلي , فالقرآن نزل منجما وفي شكل متواتر علي مدي أكثر من عشرين عاما بداية من ” أقرأ باسم ربك الذي خلق ” حتي آخر آية في القرآن وهذا يعني أن الاحكام كانت تفرض علي المسلمين تباعا ولم تفرض دفعة واحدة وأيضا فسنة رسول الله – وهي الجناح الثاني للشريعة – والممثلة في أقواله وأفعاله وتقريره لم تأتي الينا دفعة واحدة وامتدت من بعثته حتي وفاته – صلي الله عليه وسلم – ولهذا ففي عصر النبوة كان هناك من المسلمين من يشرب الخمر – قبل تحريمه – وكان هناك من يتعامل بالربا قبل أن ينهي الله عنه , والشاهد هنا أن الشريعة لم تطبق كاملة في عصر الرسول وكذلك لم تطبق كاملة في عصر الخلفاء حيث أن الجناح الثالث للشريعة وهو الاجماع والرابع وهو الاجتهاد كانا في بداية تطورهما في ذلك العصر .ويحكي لنا تاريخ الدولة الاسلامية فيما تلي عصر النبوة عن انتشار الخمر والتعامل بالربا والكثير من الممنوعات هذا فضلا علي عصور مظلمة أنتشر فيها القتل وسفك الدماء واباحة الحرمات مع كثرة الظلم وغياب العدل ولا يصح أن نقول أن الشريعة كانت مطبقة في تلك العصور
خلاصة القول أن الكمال هنا هو كمال نسبي وليس مطلقا , وهذا لا يعني تقصيرنا في تطبيق الشريعة وتحقيق مقاصدها , غير أننا اﻵن في أشد الحاجة الي فقه التدرج في التطبيق مثلما حدث هذا التدرج في عصر الرسول والخلفاء من بعده , والغريب أن تعبير تطبيق الشريعة عند أغلب المسلمين يعني تطبيق الحدودفمعني الشريعة لدي الكثيرين تساوي الجلد والرجم والقطع وهذه مغالطة كبري وقعنا فيها عندما أختصرنا الاسلام في قطع يد السارق ورجم الزاني ونسينا كل آيات العدل والرحمة في عصر أنتشر فيه الجوع وكثرت فيه المظالم , فالعجيب أن يكون مقياس تطبيق الشريعة من عدمه هو قطع يد السارق وليس أشباع الناس وسد حاجاتهم ورد الظلم ,وكأن الاسلام قد نزل للقطع والرجم , ولنراجع موقف الخلفاء في تطبيق بعض الحدود في أوقات معينة كما فعل عمر بن الخطاب في عام الرمادة وكما حدث مع عثمان بن عفان مع عبيدالله بن عمر عندما قتل الاخير الهرمزان فقضي له بالدية يدفعها الخليفة من ماله الخاص ولم يقتص منه أو حتي يغرمه حتي لا يقال قتل عمر أمس واليوم يقتل ولده , فعثمان – رضي الله عنه- في موقفه هذا قد رأي المصلحة في عدم تطبيق الحدبغرض تجنب الفتنة المتوقعة , ولا أحب أن يكون الحديث عن الشريعة هو حديث عن الحدود فهذا هو الخطأ الذي نحاول تجنبه , فالفقهاء في السابق قد حددوا مقاصدها الكلية في خمسة مقاصد ( الدين والنفس والعقل والنسل والمال ) وكما قال الامام ابوحامد الغزالي : ” ان مقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم..فكل من يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة.. وكل مايفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة.. وتحريم تفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل ألا تشتمل عليها ملة من الملل وشريعة من الشرائع التي أريد بها اصلاح الخلق.” وهناك من يطالب باضافة مقاصد جديدة حسب حاجات جديدة استجدت في عصرنا هذا – كتوفير حرية الرأي وحقوق الانسان وحق التعليم والصحة وغيرها , علي أي حال فمقاصد الشريعة متعددة والحفاظ عليها واجب ملزم للجميع .

وهناك حقيقة لا بد أن نؤكد عليها وهي حاجة الاسلام والمسلمين في هذا العصر الي التجديد والي الاجتهاد في كل الامور , والمقصود بالتجديد أو الاجتهاد هو أعادة قراءة كل الاصول في ضوء المعارف الجديدة والظروف الحالية وليس المقصود كما يقول بعض العلماء “ تنقية الدين من الشوائب التي علقت به “ فالمسألة أكبر من ذلك بكثير فحاجتنا اﻵن ملحة الي أعادة النظر في كثير الامورولعل ذلك يكون طريقنا الوحيد للنهوض بأحوال المسلمين في زمن أصبحوا فيه عالة علي الامم كلها , فلا يعقل أن تكون مصادرنا كلها تنتمي الي القرن الثالث أو حتي القرن السابع الهجري , فأين كنا خلال السبعة قرون الماضية ؟ هذا سؤال يحتاج الي جهد خارق للأجابة عليه ,أما الاجابة السهلة : بأننا نمتلك كل الاجابات وأن العلماء القدامي قد وضحوا لنا كل شيئ وليس في الامكان أبدع مما كان فهذه والله الكارثة التي أسأل الله أن ننجو منها .
خلاصة الرأئ يمكن أن نوجزها في كلمات : لم يحدد الاسلام نظاما معينا للحكم ولا يمكن أعتبار الخلافة أصلا في الاسلام غير أنه الدين الوحيد الذي أوجب العديد من التشريعات علي معتنقيه وهذه التشريعات تحتاج الي سلطة لتنفيذها وبالتالي كان هناك العديد من الاسس والمبادئ الواجب تطبيقها في المجتمعات الاسلامية وعلي السلطة الحاكمة ان تقوم بتنفيذها , فالاسلام لم يهتم بشكل الحكم بقدر ما أكد علي مضمونه فالحكم العادل والديمقراطي والذي تطبق فيه الاحكام الشرعية ويحفظ للناس دينهم وأنفسهم وعقولهم ومالهم ونسلهم هو حكم اسلامي بلا شك. نحن لسنا مطالبين بتقليد السابقين , وأيضا لا نسعي الي استيراد أفكار ومبادئ ومناهج الغرب, ومن هنا نشأت حاجتنا الملحة للاجتهاد والتجديد , نحن في حاجة للبحث عن صيغة شرعية وعصرية في نفس الوقت , فحاجتنا للنهوض بالامة واللحاق بالعصر لا يمكن أن تكون علي حساب ديننا الذي نعتز به والذي هو أصل هويتنا
ووجودنا ذاته

عادل شتيه
القاهرة – ابريل 2013

Leave a comment

Filed under Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s